النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كَانَتْ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً لَهُ } .
وَإِنْ صَلَّى بِقَوْمٍ الظُّهْرَ يَظُنُّهَا الْعَصْرَ .
فَقَالَ أَحْمَدُ: يُعِيدُ ، وَيُعِيدُونَ .
وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي مَنَعَ فِيهَا ائْتِمَامَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ .
فَإِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَأَتَمَّهَا عَصْرًا ، كَانَتْ لَهُ نَافِلَةً ، وَإِنْ قَلَبَ نِيَّتَهُ إلَى الظُّهْرِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مُتَقَدِّمًا .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُتِمُّهَا وَالْفَرْضُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ ائْتِمَامُ الْبَالِغِ بِالصَّبِيِّ فِي الْفَرْضِ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ .
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .
وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى إمَامَةِ الْمُتَنَفِّلِ لِلْمُفْتَرِضِ ؛ وَوَجْهُ ذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِ {: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى } .
وَهَذَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِهِ .
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجَرْمِيُّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَوْمِهِ: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ .
قَالَ: فَكُنْت أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُ .
وَلِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلرِّجَالِ ، فَجَازَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ كَالْبَالِغِ .
وَلَنَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَةَ حَالُ كَمَالٍ ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ ، فَلَا يَؤُمُّ الرِّجَالَ كَالْمَرْأَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ الصَّبِيِّ الْإِخْلَالُ بِشَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ حَالَ الْإِسْرَارِ .
فَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ يُضَعِّفُ أَمْرَ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ .
وَقَالَ مَرَّةً: دَعْهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ بَيِّنٍ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قِيلَ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا تَوَقَّفَ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ بُلُوغَ الْأَمْرِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ بِالْبَادِيَةِ فِي حَيٍّ