الْقَضَاءُ ، كَمَا لَوْ أَكَلَ شَاكًّا فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ .
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ } .
مَدَّ الْأَكْلَ إلَى غَايَةِ التَّبَيُّنِ ، وَقَدْ يَكُونُ شَاكًّا قَبْلَ التَّبَيُّنِ ، فَلَوْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لَحَرُمَ عَلَيْهِ الْأَكْلُ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَكُلُوا ، وَاشْرَبُوا ، حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ } وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى ، لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْت أَصْبَحْت .
وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ ، فَيَكُونُ زَمَانُ الشَّكِّ مِنْهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ يَقِينُ زَوَالِهِ ، بِخِلَافِ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَإِنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ ، فَبَنَى عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَكَلَ شَاكًّا فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ .
وَإِنْ كَانَ حِينَ الْأَكْلِ ظَانًّا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ ، أَوْ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ ، ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ الْأَكْلِ ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ يَقِينٌ أَزَالَ ذَلِكَ الظَّنَّ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ ، ثُمَّ شَكَّ فِي الْإِصَابَةِ بَعْدَ صَلَاتِهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمُبَاحٌ لِمَنْ جَامَعَ بِاللَّيْلِ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، وَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ )
وَجُمْلَتُهُ ، أَنَّ الْجُنُبَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْغُسْلَ حَتَّى يُصْبِحَ ، ثُمَّ يَغْتَسِلَ ، وَيُتِمَّ صَوْمَهُ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدٌ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، فِي أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، وَاللَّيْثُ ، فِي أَهْلِ مِصْرَ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، فِي