فهرس الكتاب

الصفحة 5622 من 7845

وَاخْتَلَفَا فِيمَا يُفْسِدُهُ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ ، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّغَرَ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .

وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .

وَيُفَارِقُ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي شَرْطٍ فَاسِدٍ أَوْ إكْرَاهٍ لِوَجْهَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .

وَهَا هُنَا الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ .

وَالثَّانِي أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُكَلَّفِ أَنَّهُ لَا يَتَعَاطَى إلَّا الصَّحِيحَ .

وَهَا هُنَا مَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُكَلَّفًا .

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ .

فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ حَالُ جُنُونٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .

وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا ، فَهُوَ كَالصَّبِيِّ .

وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ: بِعْتُك ، وَأَنَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لِي فِي التِّجَارَةِ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي .

نَصَّ عَلَيْهِ ، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعْقِدُ إلَّا عَقْدًا صَحِيحًا .

فَصْلٌ: وَإِنْ مَاتَ الْمُتَبَايِعَانِ ، فَوَرَثَتُهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَهُمَا ، فِي أَخْذِ مَالِهِمَا ، وَإِرْثِ حُقُوقِهِمَا ، فَكَذَلِكَ مَا يَلْزَمُهُمَا ، أَوْ يَصِيرُ لَهُمَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّسْلِيمِ ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ الثَّمَنَ .

وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أُسَلِّمُ الثَّمَنَ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ .

وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ ، أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، ثُمَّ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ .

فَإِنْ كَانَ عَيْنًا ، أَوْ عَرْضًا بِعَرْضٍ ، جُعِلَ بَيْنَهُمَا عَدْلٌ ، فَيَقْبِضُ مِنْهُمَا ، ثُمَّ يُسَلِّمُ إلَيْهِمَا .

وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .

وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ .

وَهُوَ قَوْلٌ ثَانٍ لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَبْسَ الْمَبِيعِ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ ، وَمَنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ ، كَالْمُرْتَهِنِ .

وَلَنَا ، أَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِقْرَارُ الْبَيْعِ وَتَمَامُهُ ، فَكَانَ تَقْدِيمُهُ أَوْلَى ، سِيَّمَا مَعَ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت