لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا ، وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ بِقَضَائِهِ ، وَلَا فَعَلَتْهُ هِيَ .
فَصْلٌ: وَكُلُّ مُتَمَتِّعٍ خَشِيَ فَوَاتَ الْحَجِّ ، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ ، وَيَصِيرُ قَارِنًا ، وَكَذَلِكَ الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي مَعَهُ هَدْيٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ ، بَلْ يُهِلُّ بِالْحَجِّ مَعَهَا ، فَيَصِيرُ قَارِنًا .
وَلَوْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ الْفَوَاتِ ، جَازَ ، وَكَانَ قَارِنًا ، بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَأَمَّا بَعْدَ الطَّوَافِ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَصِيرُ قَارِنًا .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِيرُ قَارِنًا .
وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى إحْرَامِ الْعُمْرَةِ ، فَصَحَّ ، كَمَا قَبْلَ الطَّوَافِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ شَارِعٌ فِي التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا ، كَمَا لَوْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَمْ يَصِرْ قَارِنًا .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ ، وَيَصِيرُ قَارِنًا ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ ، فَجَازَ إدْخَالُهُ عَلَى الْآخَرِ ، قِيَاسًا عَلَى إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَصْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: خَرَجْت أُرِيدُ الْحَجَّ ، فَقَدِمْت الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا عَلِيٌّ قَدْ خَرَجَ حَاجًّا ، فَأَهْلَلْت بِالْحَجِّ ، ثُمَّ خَرَجْت ، فَأَدْرَكْت عَلِيًّا فِي الطَّرِيقِ ، وَهُوَ يُهِلُّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ ، فَقُلْت: يَا أَبَا الْحَسَنِ ، إنَّمَا خَرَجْت مِنْ الْكُوفَةِ لِأَقْتَدِيَ بِك ، وَقَدْ سَبَقْتنِي ، فَأَهْلَلْت بِالْحَجِّ ، أَفَأَسْتَطِيعُ أَنْ أَدْخُلَ مَعَك فِيمَا أَنْتَ فِيهِ ؟ قَالَ: لَا ، إنَّمَا ذَلِكَ لَوْ كُنْت أَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ .
وَلِأَنَّ