فهرس الكتاب

الصفحة 6393 من 7845

الْمُحْتَالِ مُطَالَبَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَتَحُولُ ذَلِكَ إلَى الْوَكِيلِ كَتَحَوُّلِهِ إلَى الْمُحِيلِ .

وَإِنْ أَحَالَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَتْ حَوَالَةً أَيْضًا .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

فَلَا يَلْزَمُهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ ، وَلَا الْمُحْتَالُ قَبُولُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُعَاوَضَةٌ ، وَلَا مُعَاوَضَةَ هَاهُنَا ، وَإِنَّمَا هُوَ اقْتِرَاضٌ .

فَإِنْ قَبَضَ الْمُحْتَالُ مِنْهُ الدَّيْنَ ، رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ ؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ .

وَإِنْ أَبْرَأَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا ، لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ ؛ لِأَنَّهَا بَرَاءَةُ لِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ .

وَإِنْ قَبَضَ مِنْهُ الدَّيْنَ ، ثُمَّ وَهَبَهُ إيَّاهُ ، رَجَعَ

الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ غَرِمَ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا عَادَ إلَيْهِ الْمَالُ بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ ، لِكَوْنِهِ مَا غَرِمَ عَنْهُ شَيْئًا .

وَإِنْ أَحَالَ مَنْ لَا دَيْنٍ عَلَيْهِ فَهِيَ وَكَالَةٌ فِي اقْتِرَاضٍ وَلَيْسَتْ حَوَالَةً ، لِأَنَّ الْحَوَالَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِدَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .

فَصْلٌ: الشَّرْطُ الثَّالِثُ ، أَنْ تَكُونَ بِمَالٍ مَعْلُومٍ ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ بَيْعًا فَلَا تَصِحُّ فِي مَجْهُولٍ ، وَإِنْ كَانَتْ تُحَوِّلُ الْحَقَّ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا التَّسْلِيمُ ، وَالْجَهَالَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ ، فَتَصِحُّ بِكُلِّ مَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ فِي الذِّمَّةِ بِالْإِتْلَافِ مِنْ الْأَثْمَانِ وَالْحُبُوبِ وَالْأَدْهَانِ ، وَلَا تَصِحُّ فِيمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ، وَمِنْ شَرْطِ الْحَوَالَةِ تَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ ، فَأَمَّا مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ سَلَّمَا غَيْرَ الْمِثْلِيَّاتِ ، كَالْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ ، فَفِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَ فِيهِ لَا يَتَحَرَّرُ ، وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ فِي الْإِتْلَافِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .

وَالثَّانِي: تَصِحُّ .

ذَكَرَهُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ ، فَأَشْبَهَ مَالَهُ مِثْلٌ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُخَرَّجَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا يَقْتَضِي بِهِ قَرْضَ هَذِهِ الْأَمْوَالِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ إبِلٌ مِنْ الدِّيَةِ وَلَهُ عَلَى آخَرَ مِثْلُهَا فِي السِّنِّ ، فَقَالَ الْقَاضِي: تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِأَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فِي السِّنِّ وَالْقِيمَةِ وَسَائِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت