صَلَاةُ الْخَوْفِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ } الْآيَةُ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ } ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا بَاقٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنَّمَا كَانَتْ تَخْتَصُّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ } .
وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ فِي حَقِّنَا ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ بِقَوْلِهِ: { فَاتَّبِعُوهُ } .
وَسُئِلَ عَنْ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ، فَأَجَابَ: بِأَنَّنِي أَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَقَالَ السَّائِلُ: لَسْتَ مِثْلَنَا ، فَغَضِبَ وَقَالَ: إنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي .
وَلَوْ اخْتَصَّ بِفِعْلِهِ لَمَا كَانَ الْإِخْبَارُ بِفِعْلِهِ جَوَابًا ، وَلَا غَضِبَ مِنْ قَوْلِ السَّائِلِ: لَسْت مِثْلَنَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ - إذًا - يَكُونُ صَوَابًا .
وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجُّونَ بِأَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَرَوْنَهَا مُعَارِضَةً لِقَوْلِهِ وَنَاسِخَةً لَهُ ؛ وَلِذَلِكَ لَمَّا أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ { بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ، وَيَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ } .
تَرَكُوا بِهِ خَبَرَ أَبِي