رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ فِي كُلِّ حَوْلٍ .
وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُزَكِّيه إلَّا لِحَوْلٍ وَاحِدٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدَبَّرًا ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ الْمَالُ عَيْنًا فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ ، فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، كَالْحَوْلِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهِ عَيْنًا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يَنْقُصْ عَنْ النِّصَابِ ، وَلَمْ تَتَبَدَّلْ صِفَتُهُ ، فَوَجَبَتْ زَكَاتُهُ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي ، كَمَا لَوْ نَقَصَ فِي أَوَّلِهِ .
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلُهُ عَيْنًا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ .
وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ ، بِعَرْضٍ لِلْقُنْيَةِ ، جَرَى فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ مِنْ حِينِ اشْتَرَاهُ .
وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ فِي آخَرَ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِخْرَاجِ مِنْ قِيمَتِهَا ، وَبَيْنَ الْإِخْرَاجِ مِنْ عَيْنِهَا .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
لِأَنَّهَا مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَجَازَ إخْرَاجُهَا مِنْ عَيْنِهِ ، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ .
وَلَنَا أَنَّ النِّصَابَ مُعْتَبَرٌ بِالْقِيمَةِ ؛ فَكَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْهَا كَالْعَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْمَالِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي قِيمَتِهِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا أَنْ يَمْلِكَهُ بِفِعْلِهِ ، كَالْبَيْعِ ، وَالنِّكَاحِ ، وَالْخُلْعِ ، وَقَبُولِ الْهِبَةِ ، وَالْوَصِيَّةِ ، وَالْغَنِيمَةِ ، وَاكْتِسَابِ الْمُبَاحَاتِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الزَّكَاةِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، كَالصَّوْمِ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْلِكَهُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ .
ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ