فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَحُجُّ الْإِنْسَانُ عَنْ أَبَوَيْهِ ، إذَا كَانَا مَيِّتَيْنِ أَوْ عَاجِزَيْنِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا رَزِينٍ ، فَقَالَ: { حُجَّ عَنْ أَبِيك ، وَاعْتَمِرْ } .
وَسَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبِيهَا ، مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ ؟ فَقَالَ: { حُجِّي عَنْ أَبِيك } .
وَيُسْتَحَبُّ الْبِدَايَةُ بِالْحَجِّ عَنْ الْأُمِّ ، إنْ كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا عَلَيْهِمَا .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي التَّطَوُّعِ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ فِي الْبِرِّ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ: أُمُّك .
قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أُمُّك .
قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أُمُّك .
قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أَبُوك .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالْبُخَارِيُّ .
وَإِنْ كَانَ الْحَجُّ وَاجِبًا عَلَى الْأَبِ دُونَهَا ، بَدَأَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ التَّطَوُّعِ .
وَرَوَى زَيْدُ بْن أَرْقَمَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا حَجَّ الرَّجُلُ عَنْ وَالِدَيْهِ يُقْبَلُ مِنْهُ وَمِنْهُمَا ، وَاسْتَبْشَرَتْ أَرْوَاحُهُمَا فِي السَّمَاءِ ، وَكُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ بَرًّا } .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ حَجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ ، أَوْ قَضَى عَنْهُمَا مَغْرَمًا ، بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْأَبْرَارِ } .
وَعَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ حَجَّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ ، فَقَدْ قَضَى عَنْهُ حَجَّتَهُ ، وَكَانَ لَهُ فَضْلُ عَشْرِ حِجَجٍ } .
رَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ الدَّارَقُطْنِيّ .