فهرس الكتاب

الصفحة 4672 من 7845

الْبَرِّ ذَلِكَ إجْمَاعًا .

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ مَا قُلْنَاهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ: ( لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَهَارًا وَدَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ دَمٌ )

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ، قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ ، وَقَضَى تَفَثَهُ } ، وَلِأَنَّهُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَكَانَ وَقْتًا لِلْوُقُوفِ ، كَبَعْدِ الزَّوَالِ ، وَتَرْكُ الْوُقُوفِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ وَقْتًا لِلْوُقُوفِ ، كَبَعْدِ الْعِشَاءِ .

وَإِنَّمَا وَقَفُوا فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ ، وَلَمْ يَسْتَوْعِبُوا جَمِيعَ وَقْتِ الْوُقُوفِ .

فَصْلٌ: وَكَيْفَمَا حَصَلَ بِعَرَفَةَ ، وَهُوَ عَاقِلٌ ، أَجْزَأَهُ ، قَائِمًا أَوْ جَالِسًا أَوْ رَاكِبًا أَوْ نَائِمًا .

وَإِنْ مَرَّ بِهَا مُجْتَازًا ، فَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَرَفَةُ ، أَجْزَأَهُ أَيْضًا .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاقِفًا إلَّا بِإِرَادَةٍ .

وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقَدْ أَتَى عَرَفَاتٍ ، قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا

أَوْ نَهَارًا .

وَلِأَنَّهُ حَصَلَ بِعَرَفَةَ فِي زَمَنِ الْوُقُوفِ وَهُوَ عَاقِلٌ ، فَأَجْزَأْهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ ، وَإِنْ وَقَفَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ ، وَلَمْ يُفِقْ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا ، لَمْ يُجْزِئْهُ .

وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ: يُجْزِئُهُ .

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .

وَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَالَ: الْحَسَنُ يَقُولُ بَطَلَ حَجُّهُ ، وَعَطَاءٌ يُرَخِّصُ فِيهِ .

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا طَهَارَةٌ .

وَيَصِحُّ مِنْ النَّائِمِ ، فَصَحَّ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، كَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ .

وَمِنْ نَصَرَ الْأَوَّلَ قَالَ: رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ .

فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، كَسَائِرِ أَرْكَانِهِ .

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَالسَّكْرَانُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ بِغَيْرِ نَوْمٍ ، فَأَشْبَةَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَأَمَّا النَّائِمُ فَيُجْزِئُهُ الْوُقُوفُ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُسْتَيْقِظِ .

فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْوُقُوفِ طَهَارَةٌ ، وَلَا سِتَارَةٌ ، وَلَا اسْتِقْبَالٌ ، وَلَا نِيَّةٌ .

وَلَا نَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت