فِيهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَفَ فِي مَشْرَعَةِ الْمَاءِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ .
وَإِنْ أَطَالَ الْمُقَامَ وَالْأَخْذَ ، احْتَمَلَ أَنْ يُمْنَعَ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمُتَمَلِّكِ لَهُ .
وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُمْنَعَ ؛ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ .
وَإِنْ اسْتَبَقَ إلَيْهِ اثْنَانِ ، وَضَاقَ الْمَكَانُ عَنْهُمَا ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ ، وَقَدْ تَسَاوَيَا فِيهِ ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا بِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدِّمَ الْإِمَامُ مَنْ يَرَى مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا .
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا رَابِعًا ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْصِبُ مَنْ يَأْخُذُ لَهُمَا ، وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا .
وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى: إذَا نَضَبَ الْمَاءُ عَنْ جَزِيرَةٍ إلَى فِنَاءِ رَجُلٍ لَمْ يَبْنِ فِيهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا ، وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ يَرْجِعُ .
يَعْنِي أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ، فَإِذَا وَجَدَهُ مَبْنِيًّا ، رَجَعَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ، فَأَضَرَّ بِأَهْلِهِ .
وَلِأَنَّ الْجَزَائِرَ مَنْبِتُ الْكَلَأِ وَالْحَطَبِ ، فَجَرَتْ مَجْرَى الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ } .
وَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: يُرْوَى عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ أَبَاحَ الْجَزَائِرَ يَعْنِي أَبَاحَ مَا يَنْبُتُ فِي الْجَزَائِرِ مِنْ النَّبَاتِ ، وَقَالَ: إذَا نَضَبَ الْفُرَاتُ عَنْ شَيْءٍ ، ثُمَّ نَبَتَ فِيهِ نَبَاتٌ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَمَنَعَ النَّاسَ مِنْهُ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ .
فَأَمَّا إنْ غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى مِلْكِ إنْسَانٍ ، ثُمَّ عَادَ فَنَضَبَ عَنْهُ ، فَلَهُ أَخْذُهُ ، فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِغَلَبَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ