فَصْلٌ: وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ حَقٌّ ، فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ حَتَّى يُشْهِدَ الْقَابِضُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ ، نَظَرْت ؛ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، لَمْ يُلْزِمْهُ الْقَاضِي بِالْإِشْهَادِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مَتَى ادَّعَى الْحَقَّ عَلَى الدَّافِعِ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ: لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيَّ شَيْءٌ .
وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ .
وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ، وَكَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ، كَالْمُودَعِ وَالْوَكِيلِ بِغَيْرِ جَعْلٍ ، فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى اُدُّعِيَ عَلَيْهِ حَقٌّ ، أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ .
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ، أَوْ يُخْتَلَفُ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ ، كَالْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ مَا قَبِلَهُ إلَّا بِالْإِشْهَادِ ، لِئَلَّا يُنْكِرَ الْقَابِضُ الْقَبْضَ .
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الدَّافِعِ فِي الرَّدِّ .
وَإِنْ قَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا .
قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ .
أَوْ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الْوَثِيقَةِ بِالْحَقِّ إلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْقَبْضِ تُسْقِطُ الْبَيِّنَةَ الْأُولَى ، وَالْكِتَابُ مِلْكُهُ ، فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَى غَيْرِهِ .
وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
نَقَلَهَا .
مُهَنَّا .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ جَوَازُ ذَلِكَ فِيهِمَا .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ: يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَا بِشَرْطَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَزِيدَا عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ فِي النِّدَاءِ .
وَالثَّانِي ، أَنْ يَتَوَلَّى النِّدَاءَ غَيْرُهُ .
قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاطُ تَوَلِّي غَيْرِهِ النِّدَاءَ وَاجِبًا ،