فِيهَا ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَا بِالْحَجِّ بِإِذْنِهِمَا .
وَلَنَا ، أَنَّ لَهُمَا الْمَنْعَ مِنْهُ ابْتِدَاءً ، فَكَانَ لَهُمَا الْمَنْعُ مِنْهُ دَوَامًا ، كَالْعَارِيَّةِ ، وَيُخَالِفُ الْحَجَّ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ مَا أُذِنَا فِيهِ مَنْذُورًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، وَيَجِبُ إتْمَامُهُ ، فَيَصِيرُ كَالْحَجِّ إذَا أَحْرَمَا بِهِ .
فَأَمَّا إنْ نَذَرَا الِاعْتِكَافَ ، فَأَرَادَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ مَنْعَهُمَا الدُّخُولَ فِيهِ نَظَرْت ، فَإِنْ كَانَ النَّذْرُ بِإِذْنِهِمَا ، وَكَانَ مُعَيَّنًا ، لَمْ يَمْلِكَا مَنْعَهُمَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِإِذْنِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا ، فَلَهُمَا مَنْعُهُمَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّ نَذْرَهُمَا تَضَمَّنَ تَفْوِيتَ حَقِّ غَيْرِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَكَانَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْمَنْعُ مِنْهُ .
وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ الْمَأْذُونُ فِيهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، فَهَلْ لَهُمَا مَنْعُهُمَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَهُمَا مَنْعُهُمَا ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا ثَابِتٌ فِي كُلِّ زَمَنٍ ، فَكَانَ تَعْيِينُ زَمَنِ سُقُوطِهِ إلَيْهِمَا كَالدَّيْنِ .
وَالثَّانِي ، لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ الْتِزَامُهُ بِإِذْنِهِمَا ، فَأَشْبَهَ الْمُعَيَّنَ .
وَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ ، فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي يَوْمِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِسَيِّدِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَحُكْمُهُ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ حُكْمُ الْقِنَّ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ ، فَلِسَيِّدِهِ مَنْعَهُ ؛ لِأَنَّ لَهُ مِلْكًا فِي مَنَافِعِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ .
لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَى الْكَسْبِ ، وَإِنَّمَا لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ ، فَهُوَ كَالْحُرِّ الْمَدِينِ .