فهرس الكتاب

الصفحة 4419 من 7845

فَلَمْ تَذْهَبْ رَائِحَتُهُ ، لَمْ يُبَحْ لِلْمُحْرِمِ تَنَاوُلُهُ ، نِيئًا كَانَ أَوْ قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَكَانَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَرَوْنَ بِمَا مَسَّتْ النَّارُ مِنْ الطَّعَامِ بَأْسًا ، سَوَاءٌ ذَهَبَ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ وَطَعْمُهُ ، أَوْ بَقِيَ ذَلِكَ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالطَّبْخِ .

اسْتَحَالَ عَنْ كَوْنِهِ طِيبًا .

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَاوُسٍ ، أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ بِأَكْلِ الخشكنانج الْأَصْفَرِ بَأْسًا ، وَكَرِهَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَلَنَا ، أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهِ ، وَالتَّرَفُّهَ بِهِ ، حَاصِلٌ مِنْ حَيْثُ الْمُبَاشَرَةُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ نِيئًا ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الطِّيبِ رَائِحَتُهُ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ ، وَقَوْلُ مَنْ أَبَاحَ الخشكنانج الْأَصْفَرَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ رَائِحَةٌ ، فَإِنَّ مَا ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُ وَطَعْمُهُ ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ إلَّا اللَّوْنُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ ، لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ .

لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، سِوَى أَنَّ الْقَاسِمَ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، كَرِهَا الخشكنانج الْأَصْفَرَ .

وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا بَقِيَتْ رَائِحَتُهُ ؛ لِيَزُولَ الْخِلَافُ .

فَإِنْ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ ، لَكِنْ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُ وَطَعْمُهُ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

وَكَرِهَ مَالِكٌ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، الْمِلْحَ الْأَصْفَرَ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ ، وَمَا لَمْ تَمَسَّهُ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْمَقْصُودَ الرَّائِحَةُ ، فَإِنَّ الطِّيبَ إنَّمَا كَانَ طِيبًا لِرَائِحَتِهِ ، لَا لِلَوْنِهِ ، فَوَجَبَ دَوَرَانُ الْحُكْمِ مَعَهَا دُونَهُ .

فَصْلٌ : فَإِنْ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُ ، وَبَقِيَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ

إبَاحَتُهُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهَا الْمَقْصُودُ ، فَيَزُولُ الْمَنْعُ بِزَوَالِهَا .

وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ ، صَالِحٍ تَحْرِيمُهُ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

قَالَ الْقَاضِي: مُحَالٌ أَنْ تَنْفَكَّ الرَّائِحَةُ عَنْ الطَّعْمِ ، فَمَتَى بَقِيَ الطَّعْمُ دَلَّ عَلَى بَقَائِهَا ، فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت