فهرس الكتاب

الصفحة 5366 من 7845

وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ مَعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ تَبَعًا ، دَفْعًا لِمَضَرَّةِ الِاشْتِرَاكِ ، وَاخْتِلَافِ الْأَيْدِي .

وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ هَاهُنَا ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا مَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ ، كَالثَّمَرَةِ تُبَاعُ مَعَ الْأَصْلِ ، وَالزَّرْعِ مَعَ الْأَرْضِ ، وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ مَعَ الشَّاةِ .

وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ فِي حُكْمِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ غَيْرِهِ ، فَجَازَ بَيْعُهُ مُفْرَدًا ، كَاَلَّذِي بَدَا صَلَاحُهُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا احْتَاجَتْ الثَّمَرَةُ إلَى سَقْيٍ لَزِمَ الْبَائِعَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الثَّمَرَةِ كَامِلَةً ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالسَّقْيِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَصْلَ ، وَعَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعٍ ، لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ سَقْيُهَا ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الثَّمَرَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا مِنْ جِهَتِهِ ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِلْكُهُ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ، فَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ ، لِضَرَرٍ يَلْحَقُ بِالْأَصْلِ ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِمُشْتَرِي الثَّمَرَةِ بَيْعُهَا فِي شَجَرِهَا .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .

وَكَرِهَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَلَمْ يَقْبِضهُ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، فَجَازَ لَهُ بَيْعُهُ ، كَمَا لَوْ جَزَّهُ .

وَقَوْلُهُمْ: لَمْ يَقْبِضْهُ .

لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ قَبْضَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ، وَهَذَا قَبْضُهُ التَّخْلِيَةُ ، وَقَدْ وُجِدَتْ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةَ نَخْلٍ ، فَبُدُوُّ صَلَاحِهَا أَنْ تَظْهَرَ فِيهَا الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ .

وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةَ كَرْمٍ فَصَلَاحُهَا أَنْ تُتِمُّوهُ ، وَصَلَاحُ مَا سِوَى النَّخْلِ وَالْكَرْمِ أَنْ يَبْدُوَ فِيهَا النُّضْجُ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الثَّمَرَةِ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ عِنْدَ صَلَاحِهِ ، كَثَمَرَةِ النَّخْلِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت