وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ مَعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ تَبَعًا ، دَفْعًا لِمَضَرَّةِ الِاشْتِرَاكِ ، وَاخْتِلَافِ الْأَيْدِي .
وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ هَاهُنَا ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا مَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ ، كَالثَّمَرَةِ تُبَاعُ مَعَ الْأَصْلِ ، وَالزَّرْعِ مَعَ الْأَرْضِ ، وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ مَعَ الشَّاةِ .
وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ فِي حُكْمِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ غَيْرِهِ ، فَجَازَ بَيْعُهُ مُفْرَدًا ، كَاَلَّذِي بَدَا صَلَاحُهُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا احْتَاجَتْ الثَّمَرَةُ إلَى سَقْيٍ لَزِمَ الْبَائِعَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الثَّمَرَةِ كَامِلَةً ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالسَّقْيِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَصْلَ ، وَعَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعٍ ، لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ سَقْيُهَا ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الثَّمَرَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا مِنْ جِهَتِهِ ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِلْكُهُ عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ، فَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ ، لِضَرَرٍ يَلْحَقُ بِالْأَصْلِ ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِمُشْتَرِي الثَّمَرَةِ بَيْعُهَا فِي شَجَرِهَا .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَكَرِهَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَلَمْ يَقْبِضهُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، فَجَازَ لَهُ بَيْعُهُ ، كَمَا لَوْ جَزَّهُ .
وَقَوْلُهُمْ: لَمْ يَقْبِضْهُ .
لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ قَبْضَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ، وَهَذَا قَبْضُهُ التَّخْلِيَةُ ، وَقَدْ وُجِدَتْ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةَ نَخْلٍ ، فَبُدُوُّ صَلَاحِهَا أَنْ تَظْهَرَ فِيهَا الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ .
وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةَ كَرْمٍ فَصَلَاحُهَا أَنْ تُتِمُّوهُ ، وَصَلَاحُ مَا سِوَى النَّخْلِ وَالْكَرْمِ أَنْ يَبْدُوَ فِيهَا النُّضْجُ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الثَّمَرَةِ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ عِنْدَ صَلَاحِهِ ، كَثَمَرَةِ النَّخْلِ ،