غَسْلُ الْأَعْضَاءِ ، فَكَيْفَمَا غَسَلَ جَازَ ؛ وَلِأَنَّهَا إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ ، فَلَمْ تَجِبْ الْمُوَالَاةُ فِيهَا كَالْغُسْلِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ تَعَمَّدَ التَّفْرِيقَ بَطَلَ ، وَإِلَّا فَلَا .
وَلَنَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ .
فَصْلٌ: وَالْمُوَالَاةُ الْوَاجِبَةُ أَنْ لَا يَتْرُكَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنٌ يَجِفُّ فِيهِ الْعُضْوُ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الزَّمَانِ الْمُعْتَدِلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْرِعُ جَفَافُ الْعُضْوِ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ دُونَ بَعْضٍ ؛ وَلِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ طَرَفَيْ الطَّهَارَةِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ، إنَّ حَدَّ التَّفْرِيقِ الْمُبْطِلَ مَا يَفْحُشُ فِي الْعَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَدَّ فِي الشَّرْعِ ، فَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ ، كَالْإِحْرَازِ وَالتَّفَرُّقِ فِي الْبَيْعِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ نَشِفَتْ أَعْضَاؤُهُ لِاشْتِغَالِهِ بِوَاجِبٍ فِي الطَّهَارَةِ أَوْ مَسْنُونٍ ، لَمْ يُعَدَّ تَفْرِيقًا ، كَمَا لَوْ طَوَّلَ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ .
قَالَ أَحْمَدُ إذَا كَانَ فِي عِلَاجِ الْوُضُوءِ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ كَانَ لِوَسْوَسَةٍ تَلْحَقُهُ فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي عِلَاجِ الْوُضُوءِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعَبَثٍ أَوْ شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الْمَسْنُونِ وَأَشْبَاهِهِ ، عُدَّ تَفْرِيقًا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْوَسْوَسَةُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِمَا لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ وَلَا مَسْنُونٍ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً يُجْزِئُ ، وَالثَّلَاثُ أَفْضَلُ هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُوَقِّتْ مَرَّةً وَلَا ثَلَاثًا ، قَالَ: إنَّمَا قَالَ