وَلَنَا: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } .
وَالْمُصَلِّي فِيهَا أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ لِجِهَتِهَا ، وَالنَّافِلَةُ مَبْنَاهَا عَلَى التَّخْفِيفِ وَالْمُسَامَحَةِ ، بِدَلِيلِ صَلَاتِهَا قَاعِدًا ، وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ .
فَصْلٌ: وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ فِي الْكَعْبَةِ وَعَلَى ظَهْرِهَا .
لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ .
إلَّا أَنَّهُ إنْ صَلَّى تِلْقَاءَ الْبَابِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا ، وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُتَّصِلٌ بِهَا ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ شَاخِصٌ ، أَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ آجُرٌّ مُعَبَّأٌ غَيْرُ مَبْنِيٍّ ، أَوْ خَشْبٌ غَيْرُ مَسْمُورٍ فِيهَا ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا .
وَإِنْ كَانَ الْخَشَبُ مَسْمُورًا وَالْآجُرُّ مَبْنِيًّا ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَابِعٌ لَهَا .
وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ شَيْءٍ مِنْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ مَوْضِعِهَا وَهَوَائِهَا ، دُونَ حِيطَانِهَا ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ انْهَدَمْت الْكَعْبَةُ ، صَحَّتْ الصَّلَاةُ إلَى مَوْضِعِهَا ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى جَبَلٍ عَالٍ يَخْرُجُ عَنْ مُسَامَتَتِهَا ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ إلَى هَوَائِهَا ، كَذَا هَاهُنَا .
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .
وَالثَّانِيَةُ ، تَصِحُّ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَعُودُ إلَى الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهَا ، كَمَا لَوْ صَلَّى وَهُوَ يَرَى غَرِيقًا ، يُمْكِنُهُ إنْقَاذُهُ ، فَلَمْ يُنْقِذْهُ ، أَوْ حَرِيقًا يَقْدِرُ عَلَى إطْفَائِهِ ، فَلَمْ يُطْفِئْهُ ،