فَصْلٌ: وَإِذَا خَلَّفَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَابْنًا مِنْ غَيْرِهَا ، فَأَقَرَّ الِابْنُ بِأَخٍ لَهُ ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِهِ كُلُّ الْوَرَثَةِ .
وَهَلْ يَتَوَارَثَانِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا يَتَوَارَثَانِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقِرُّ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى صَاحِبِهِ ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُمَا .
وَالثَّانِي ، لَا يَتَوَارَثَانِ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَثْبُتْ فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَارِثٌ غَيْرَ صَاحِبِهِ ، لَمْ يَرِثْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُنَازَعٌ فِي الْمِيرَاثِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ بِالْإِقْرَارِ ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُقِرُّ ، لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَسَبٌ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ؛ فَلَمْ يَزُلْ بِإِنْكَارِهِ ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِالْفِرَاشِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ، أَوْ مُكَلَّفًا ، فَصَدَّقَ الْمُقِرُّ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ نَسَبُ الْمُكَلَّفِ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِاتِّفَاقِهِمَا ، فَزَالَ بِرُجُوعِهِمَا ، كَالْمَالِ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ نَسَبٌ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ ، فَأَشْبَهَ نَسَبَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ .
وَفَارَقَ الْمَالَ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لِإِثْبَاتِهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِوَلَدٍ ، وَلَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا نَسَبٍ ، قُبِلَ إقْرَارُهَا .
وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ، فَهَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلًا لِنَسَبِ الْوَلَدِ عَلَى زَوْجِهَا ، وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ ، أَوْ إلْحَاقًا لِلْعَارِ بِهِ بِوِلَادَةِ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ .
وَالثَّانِيَةُ: يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهَا شَخْصٌ أَقَرَّ بِوَلَدٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ، فَقُبِلَ كَالرَّجُلِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ ابْنُ مَنْصُورٍ ، فِي امْرَأَةٍ ادَّعَتْ وَلَدًا: فَإِنْ كَانَ لَهَا إخْوَةٌ أَوْ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ ابْنُهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَافِعٌ فَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، وَهَذَا لِأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ ذَاتَ أَهْلٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِمْ وِلَادَتُهَا ، فَمَتَى ادَّعَتْ وَلَدًا لَا يَعْرِفُونَهُ ، فَالظَّاهِرُ كَذِبُهَا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَلَ دَعْوَاهَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ ، فَأَشْبَهَتْ الرَّجُلَ .