فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يَبْقَى أُصُولُهُ فِي الْأَرْضِ ، وَيُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالرَّطْبَةِ وَالنَّعْنَاعِ ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا ؛ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الزَّرْعِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَرْعٌ قَوِيٌّ ، فَأَشْبَهَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ .
وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَرْسِ ؛ لِبَقَاءِ أَصْلِهِ وَتَكَرُّرِ أَخْذِهِ ، وَلِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ زَرْعٍ مِثْلُ حُكْمِ الْغَرْسِ ، وَإِنَّمَا تُرِكَ فِيمَا تَقِلُّ مُدَّتُهُ لِلْأَثَرِ ، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى
قَضِيَّةِ الْقِيَاسِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَهَا فَأَثْمَرَتْ ، فَأَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ أَخْذِ الْغَاصِبِ ثَمَرَتَهَا ، فَهِيَ لَهُ .
وَإِنْ أَدْرَكَهَا وَالثَّمَرَةُ فِيهَا ، فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ شَجَرِهِ ، فَكَانَتْ لَهُ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي أَرْضِهِ ، وَلِأَنَّهَا نَمَاءُ أَصْلٍ مَحْكُومٍ بِهِ لِلْغَاصِبِ ، فَكَانَ لَهُ ، كَأَغْصَانِهَا وَوَرَقِهَا .
وَلَبَنِ الشَّاةِ وَوَلَدِهَا .
وَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إنْ أَدْرَكَهَا فِي الْغِرَاسِ ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ ، فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ: إذَا غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَهَا ، فَالنَّمَاءُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ .
قَالَ الْقَاضِي: وَعَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ مَا أَنْفَقَهُ الْغَارِسُ مِنْ مُؤْنَةِ الثَّمَرَةِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ فِي مَعْنَى الزَّرْعِ فَكَانَتْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إذَا أَدْرَكَهُ قَائِمًا فِيهَا ، كَالزَّرْعِ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ أَخْذَ رَبِّ الْأَرْضِ الزَّرْعَ شَيْءٌ لَا يُوَافِقُ الْقِيَاسَ ، وَإِنَّمَا صَارَ إلَيْهِ لِلْأَثَرِ ، فَيَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهِ ، وَلَا يُعَدَّى إلَى غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ الثَّمَرَةَ تُفَارِقُ الزَّرْعَ مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنَّ الزَّرْعَ نَمَاءُ الْأَرْضِ ، فَكَانَ لِصَاحِبِهَا ، وَالثَّمَرَةُ نَمَاءُ الشَّجَرِ .
فَكَانَ لِصَاحِبِهِ .
الثَّانِي ، أَنَّهُ يَرُدُّ عِوَضَ الزَّرْعِ الَّذِي أَخَذَهُ ، مِثْلُ الْبَذْرِ الَّذِي نَبَتَ مِنْهُ الزَّرْعُ ، مَعَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُمْكِنُهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَرِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ غَصَبَ شَجَرًا فَأَثْمَرَ ، فَالثَّمَرُ لِصَاحِبِ الشَّجَرِ .
بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ ، وَلِأَنَّ الشَّجَرَ عَيْنُ مِلْكِهِ نَمَا وَزَادَ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَالَتْ أَغْصَانُهُ .
وَعَلَيْهِ