يَدِهِ )
، وَالْمَبِيتُ يَكُون بِاللَّيْلِ خَاصَّةً ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحُكْمَ ثَبَتَ تَعَبُّدًا ، فَلَا يَصِحُّ تَعْدِيَتُهُ .
الثَّانِي أَنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ النَّوْمِ وَالِاسْتِغْرَاقِ فِيهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ ، فَاحْتِمَالُ إصَابَةِ يَدِهِ لِنَجَاسَةٍ لَا يَشْعُرُ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ احْتِمَالِ ذَلِكَ فِي نَوْمِ النَّهَارِ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: الْحَدِيثُ فِي الْمَبِيتِ بِاللَّيْلِ ، فَأَمَّا النَّهَارُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ، فَعَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَهَا ، لَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهَا شَيْئًا ، وَمَنْ أَوْجَبَهُ قَالَ: إنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ ، لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْخُبْثَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا ، فَقَالَ أَحْمَدُ: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ الْمَاءَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ إرَاقَتُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ غَمْسِ الْيَدِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى تَأْثِيرِهِ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْمُسْلِمِ الْعُكْبَرِيُّ فِي الْخَبَرِ زِيَادَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَإِنْ أَدْخَلَهَا قَبْلَ الْغَسْلِ أَرَاقَ الْمَاءَ } .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَزُولَ طُهُورِيَّتُهُ وَلَا تَجِبَ إرَاقَتُهُ ؛ لِأَنَّ طُهُورِيَّةَ الْمَاءِ كَانَتْ ثَابِتَةً بِيَقِينٍ ، وَالْغَمْسُ الْمُحَرَّمُ لَا يَقْتَضِي إبْطَالَ طُهُورِيَّةَ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِوَهْمِ النَّجَاسَةِ ، فَالْوَهْمُ لَا يَزُولُ بِهِ يَقِينُ الطُّهُورِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ يَقِينَ الطَّهَارَةِ ، فَكَذَلِكَ لَا يُزِيلُ الطُّهُورِيَّةَ ، فَإِنَّنَا لَمْ نَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ الْيَدِ وَلَا الْمَاءِ ؛ وَلِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ فَبِالْوَهْمِ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ تَعَبُّدًا فَنَقْتَصِرُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَهُوَ وُجُوبُ الْغَسْلِ وَتَحْرِيمُ الْغَمْسِ ، وَلَا يُعَدَّى إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى رَفْعِ الْحَدَثِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَدَثٍ ؛ وَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ تَأْثِيرِ غَمْسِ الْمُحْدِثِ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ ، وَلَا فَرْقَ هَاهُنَا بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ أَوْ لَا يَنْوِيَ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ، فَهَلْ تَبْطُلُ طُهُورِيَّتُهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .