أَوْلَادِهِمَا ، وَفِي الْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِهِمْ ، كَالْحُكْمِ فِيهِمَا سَوَاءٌ .
فَإِنْ انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ فَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ ، ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَاتِهِ ، ثُمَّ الرَّجُلُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِ ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، ثُمَّ الْأَجَانِبُ
فَصْلٌ: فَإِنْ اسْتَوَى وَلِيَّانِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْلَاهُمَا أَحَقُّهُمَا بِالْإِمَامَةِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ } قَالَ الْقَاضِي: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّمَ لَهُ الْأَسَنُّ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى إجَابَةِ الدُّعَاءِ ، وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا .
وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَفَضِيلَةُ السِّنِّ مُعَارَضَةٌ بِفَضِيلَةِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ رَجَّحَهَا الشَّارِعُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، مَعَ أَنَّهُ يُقْصَدُ فِيهَا إجَابَةُ الدُّعَاءِ وَالْحَظُّ لِلْمَأْمُومِينَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: { أَئِمَّتُكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ } وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَسَنَّ الْجَاهِلَ أَعْظَمُ قَدْرًا مِنْ الْعَالِمِ ، وَلَا أَقْرَبُ إجَابَةً فَإِنْ اسْتَوَوْا وَتَشَاحُّوا ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ
فَصْلٌ: وَمَنْ قَدَّمَهُ الْوَلِيُّ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تَثْبُتُ لَهُ ، فَكَانَتْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا ، وَيُقَدَّمُ نَائِبُهُ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ ، كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ .
فَصْلٌ: وَالْحُرُّ الْبَعِيدُ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ الْقَرِيبِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا وِلَايَة لَهُ ، وَلِهَذَا لَا يَلِي فِي النِّكَاحِ وَلَا الْمَالِ فَإِنْ اجْتَمَعَ صَبِيٌّ وَمَمْلُوكٌ وَنِسَاءٌ فَالْمَمْلُوكُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِهِمَا .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ الْآخَرَ ، وَيُصَلِّي كُلُّ نَوْعٍ لَأَنْفُسِهِمْ وَإِمَامُهُمْ مِنْهُمْ ، وَيُصَلِّي النِّسَاءُ جَمَاعَةً إمَامَتُهُنَّ فِي وَسَطِهِنَّ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: