فهرس الكتاب

الصفحة 4513 من 7845

وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِحْرَامُ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ ، أَوْ بِهِمَا ، فِي قَوْلِ إمَامِنَا ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا يَتَحَلَّلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الْفَوَاتَ .

وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ إنَّمَا نَزَلَتْ فِي حَصْرِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمِينَ بِعُمْرَةٍ ، فَحَلُّوا جَمِيعًا .

وَعَلَى مَنْ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ الْهَدْيُ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، لَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ ؛ لِأَنَّهُ تَحَلُّلٌ أُبِيحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، أَشْبَهَ مَنْ أَتَمَّ حَجَّهُ .

وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَصْرِ الْحُدَيْبِيَةِ .

وَلِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ التَّحَلُّلُ قَبْلَ إتْمَامِ نُسُكِهِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ ، كَاَلَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ أَتَمَّ حَجَّهُ .

فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَصْرِ الْعَامِّ فِي حَقِّ الْحَاجِّ كُلِّهِ ، وَبَيْنَ الْخَاصِّ فِي حَقِّ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، مِثْلُ أَنْ يُحْبَسَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، أَوْ أَخَذَتْهُ اللُّصُوصُ وَحْدَهُ ؛ لِعُمُومِ النَّصِّ ، وَوُجُودِ الْمَعْنَى فِي الْكُلِّ .

فَأَمَّا مَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ عَلَيْهِ ، يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْحَبْسِ .

وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِهِ عَاجِزًا عَنْ أَدَائِهِ ، فَحَبَسَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ ، كَمَنْ ذَكَرْنَا .

وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ ، يَحِلُّ قَبْلَ قُدُومِ الْحَاجِّ ، فَمَنَعَهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْحَجِّ ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ .

وَلَوْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ الْمَرْأَةُ لِلتَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ، فَلَهُمَا مَنْعُهَا ، وَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْمُحْصَرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت