كَالْأُولَى ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ ، فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا لِعُذْرٍ فَصَلَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ ، وَكَذَلِكَ إنْ خَطَبَ قَائِمًا فَلَمْ يَجْلِسْ .
قَالَ: ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالْعِرَاقِيُّونَ ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إلَّا الشَّافِعِيَّ ، أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ .
فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ مُتَطَهِّرًا .
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَعَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِهَا ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، كَالرِّوَايَتَيْنِ .
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ ، فِي مَنْ خَطَبَ وَهُوَ جُنُبٌ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ وَصَلَّى بِهِمْ: يُجْزِئُهُ .
وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا خَطَبَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ، أَوْ خَطَبَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ عَالِمٍ بِحَالِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَالْأَشْبَهُ بِأُصُولِ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ مِنْ الْجَنَابَةِ ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: يُشْتَرَطُ قِرَاءَةُ آيَةٍ فَصَاعِدًا .
وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْجُنُبِ ، وَلِأَنَّ الْخِرَقِيِّ اشْتَرَطَ لِلْأَذَانِ الطَّهَارَةَ مِنْ الْجَنَابَةِ ، فَالْخُطْبَةُ أَوْلَى .
فَأَمَّا الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى فَلَا يُشْتَرَطُ ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ ، فَلَمْ تَكُنْ الطَّهَارَةُ فِيهِ شَرْطًا كَالْأَذَانِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا مِنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَقِيبَ الْخُطْبَةِ ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِطَهَارَةٍ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَهُوَ سُنَّةٌ .
وَلِأَنَّنَا اسْتَحْبَبْنَا ذَلِكَ لِلْأَذَانِ ، فَالْخُطْبَةُ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا احْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ ، فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا ، وَرُبَّمَا طَوَّلَ عَلَى الْحَاضِرِينَ .
فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ مَنْ يَتَوَلَّى الْخُطْبَةَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَلَّاهُمَا بِنَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ .
وَإِنْ خَطَبَ رَجُلٌ ،