لِلنَّاسِ ، فَمَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مُصِيبَتِهِمْ ، وَشُغْلًا لَهُمْ إلَى شُغْلِهِمْ ، وَتَشَبُّهًا بِصُنْعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ .
وَرُوِيَ أَنَّ جَرِيرًا وَفَدَ عَلَى عُمَرَ ، فَقَالَ: هَلْ يُنَاحُ عَلَى مَيِّتِكُمْ ؟ قَالَ: لَا .
قَالَ: فَهَلْ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ ، وَيَجْعَلُونَ الطَّعَامَ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
قَالَ: ذَاكَ النَّوْحُ .
وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ جَازَ ؛ فَإِنَّهُ رُبَّمَا جَاءَهُمْ مَنْ يَحْضُرُ مَيِّتَهُمْ مِنْ الْقُرَى وَالْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ ، وَيَبِيتُ عِنْدَهُمْ ، وَلَا يُمْكِنُهُمْ إلَّا أَنْ يُضَيِّفُوهُ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَالْمَرْأَةُ إذَا مَاتَتْ ، وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ يَتَحَرَّكُ ، فَلَا يُشَقُّ بَطْنُهَا ، وَيَسْطُو عَلَيْهِ الْقَوَابِلُ ، فَيُخْرِجْنَهُ )
مَعْنَى"يَسْطُو الْقَوَابِلُ"أَنْ يُدْخِلْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِي فَرْجِهَا ، فَيُخْرِجْنَ الْوَلَدَ مِنْ مَخْرَجِهِ .
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشَقُّ بَطْنُ الْمَيِّتَةِ لِإِخْرَاجِ وَلَدِهَا ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً ، وَتُخْرِجُهُ الْقَوَابِلُ إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِحَرَكَةٍ .
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نِسَاءٌ لَمْ يَسْطُ الرِّجَالُ عَلَيْهِ ، وَتُتْرَكُ أُمُّهُ حَتَّى يُتَيَقَّنُ مَوْتُهُ ، ثُمَّ تُدْفَنُ .
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَإِسْحَاقَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُشَقَّ بَطْنُ الْأُمِّ ، إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْجَنِينَ يَحْيَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ لِإِبْقَاءِ حَيٍّ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَيًّا ، وَلَمْ يُمْكِنْ خُرُوجُ بَقِيَّتِهِ إلَّا بِشَقٍّ ، وَلِأَنَّهُ يُشَقُّ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ مِنْهُ ،