فهرس الكتاب

الصفحة 7170 من 7845

الشَّفِيعِ ، فَإِنْ بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، عَالِمًا بِبَيْعِ الْأَوَّلِ ، سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ، وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِيمَا بَاعَهُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ، فِي الصَّحِيحِ مِنْ

الْمَذْهَبِ .

وَفِي وَجْهٍ آخَرَ ، أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ ، بِنَاءً عَلَى الْمِلْكِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِمَنْ هُوَ مِنْهُمَا .

وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ ، فَكَذَلِكَ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ قَبْلَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ .

وَيَتَوَجَّهُ عَلَى تَخْرِيجِ أَبِي الْخَطَّابِ أَنْ لَا تَسْقُطَ شُفْعَتُهُ ، فَيَكُونُ لَهُ عَلَى هَذَا أَخْذُ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ الَّذِي بَاعَهُ الشَّفِيعُ مِنْ مُشْتَرِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لِلشَّفِيعِ حِينَ بَيْعِهِ .

فَصْلٌ: وَبَيْعُ الْمَرِيضِ كَبَيْعِ الصَّحِيحِ ، فِي الصِّحَّةِ ، وَثُبُوتِ الشُّفْعَةِ ، وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ ، إذَا بَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، سَوَاءٌ كَانَ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِ وَارِثٍ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ لِوَارِثِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ ، كَالصَّبِيِّ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ إنَّمَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِي التَّبَرُّعِ فِي حَقِّهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ الصِّحَّةَ فِيمَا سِوَاهُ ، كَالْأَجْنَبِيِّ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى التَّبَرُّعِ بِالثُّلُثِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجْرَ فِي شَيْءٍ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ غَيْرِهِ ، كَمَا أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِي غَيْرِهِ ، وَالْحَجْرَ عَلَى الْمُفْلِسِ فِي مَالِهِ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِي ذِمَّتِهِ .

فَأَمَّا بَيْعُهُ بِالْمُحَابَاةِ ، فَلَا يَخْلُو ؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِوَارِثٍ أَوْ لِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ لِوَارِثٍ ، بَطَلَتْ الْمُحَابَاةُ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْمَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ ، وَالْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ لَا تَجُوزُ ، وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُحَابَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ .

وَهَلْ يَصِحُّ فِيمَا عَدَاهُ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ؛ أَحَدُهَا ، لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَذَلَ الثَّمَنَ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ ، فَلَمْ يَصِحَّ فِي بَعْضِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشْرَةٍ .

فَقَالَ: قَبِلْت الْبَيْعَ فِي نِصْفِهِ .

أَوْ قَالَ: قَبِلْته بِخَمْسَةٍ .

أَوْ قَالَ: قَبِلْت نِصْفَهُ بِخَمْسَةٍ .

وَلِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ تَصْحِيحُ الْبَيْعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَوَاجَبَا عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .

الثَّانِي ، أَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُحَابَاةِ وَيَصِحُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت