وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَرْكُ ذَلِكَ لِمَنْ يَأْخُذُهُ ، وَلِهَذَا أُبِيحَ الْتِقَاطُهُ وَرَعْيُهُ .
وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي إبَاحَةِ الْتِقَاطِ مَا خَلَّفَهُ الْحَصَّادُونَ مِنْ سُنْبُلٍ وَحَبٍّ وَغَيْرِهِمَا ، فَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى نَبْذِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّرْكِ لَهُ ، وَصَارَ كَالشَّيْءِ التَّافِهِ يَسْقُطُ مِنْهُ ، كَالثَّمَرَةِ وَاللُّقْمَةِ وَنَحْوِهِمَا .
وَالنَّوَى لَوْ الْتَقَطَهُ إنْسَانٌ ، فَغَرَسَهُ ، كَانَ لَهُ دُونَ مَنْ سَقَطَ مِنْهُ ، كَذَا هَا هُنَا .
فَصْلٌ: فِي إجَارَةِ الْأَرْضِ ، تَجُوزُ إجَارَتُهَا بِالْوَرِقِ ، وَالذَّهَبِ ، وَسَائِرِ الْعُرُوضِ ، سِوَى الْمَطْعُومِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعِلْمِ .
قَالَ أَحْمَدُ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ اكْتِرَاءَ الْأَرْضِ وَقْتًا مَعْلُومًا جَائِزٌ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
رَوَيْنَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ سَعْدٍ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .
وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَسَالِمٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَمَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ ، وَالْحَسَنِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ ؛ لِمَا رَوَى رَافِعٌ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَنَا { أَنَّ رَافِعًا قَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، فَلَمْ يَنْهَنَا } .
يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِمُسْلِمٍ { أَمَّا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مَضْمُونٍ فَلَا بَأْسَ } .
وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، فَقَالَ: