نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ .
قَالَ فَقُلْت: بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؟ قَالَ: إنَّمَا نَهَى عَنْهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: { كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي وَمَا صَعِدَ بِالْمَاءِ مِنْهَا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ } ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا ، فَجَازَتْ إجَارَتُهَا بِالْأَثْمَانِ وَنَحْوِهَا ، كَالدُّورِ وَالْحُكْمُ فِي الْعُرُوضِ كَالْحُكْمِ فِي الْأَثْمَانِ .
وَأَمَّا حَدِيثُهُمْ ، فَقَدْ فَسَّرَهُ الرَّاوِي
بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ .
وَحَدِيثُنَا مُفَسِّرٌ لِحَدِيثِهِمْ ، فَإِنَّ رَاوِيهِمَا وَاحِدٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَامًّا وَخَاصًّا ، فَيُحْمَلُ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ ، مَعَ مُوَافَقَةِ الْخَاصِّ لِسَائِرِ الْأَحَادِيثِ وَالْقِيَاسِ وَقَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
فَأَمَّا إجَارَتُهَا بِطَعَامٍ ، فَتَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا ، أَنْ يُؤَجِّرَهَا بِمَطْعُومٍ غَيْرِ الْخَارِجِ مِنْهَا مَعْلُومٍ ، فَيَجُوزُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوَابٍ .
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَمَنَعَ مِنْهُ مَالِكٌ ، حَتَّى مَنَعَ إجَارَتَهَا بِاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: رُبَّمَا تَهَيَّبْتُهُ .
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مِنْ أَحْمَدَ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ ، وَمَذْهَبُهُ الْجَوَازُ .
وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ ، مَا رَوَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلَا يُكْرِيهَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ .
وَرَوَى ظُهَيْرُ بْنُ