{ فَلَا إذَنْ } .
نَهَى وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ يَنْقُصُ إذَا يَبِسَ .
وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ } .
وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا ؛ وَلِأَنَّهُ جِنْسٌ فِيهِ الرِّبَا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَلَى وَجْهٍ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنُّقْصَانِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَبَيْعِ
الْمَقْلِيَّةِ بِالنِّيئَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْحَدِيثُ بِالْعَتِيقِ ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ يَسِيرٌ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ .
وَقَالَ: زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ رَاوِيهِ ضَعِيفٌ .
وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ ، وَأَبُو عَيَّاشٍ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ مَعْرُوفٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي"الْمُوَطَّأِ"، وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ ، وَالْعِنَبِ بِالْعِنَبِ وَنَحْوِهِ مِنْ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ ، فَيَجُوزُ مَعَ التَّمَاثُلِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمَنَعَ مِنْهُ الشَّافِعِيُّ فِيمَا يَيْبَسُ .
أَمَّا مَا لَا يَيْبَسُ كَالْقِثَّاءِ ، وَالْخِيَارِ ، وَنَحْوِهِ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ تَسَاوِيهِمَا حَالَةَ الِادِّخَارِ ، فَأَشْبَهَ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ .
وَذَهَبَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى هَذَا ، وَحَمَلَ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ ؛ لِقَوْلِهِ فِي اللَّحْمِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رَطْبًا ،