فهرس الكتاب

الصفحة 5753 من 7845

وَهَذِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرُ السَّيِّدِ الْمُطَالَبَةَ بِهَا ، وَلِأَنَّ هَذَا شُبْهَةٌ ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ .

وَلَنَا ، خَبَرُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ تَبْلُغُ نِصَابًا ، فَوَجَبَ قَطْعُهُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ حُرٌّ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُرَدَّ الْعَيْنُ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لِحَقِّ السَّيِّدِ ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْعَبْدِ ، فَقَدْ يَثْبُتُ لِلْمُقِرِّ لَهُ ، وَلِهَذَا لَوْ عَتَقَ وَعَادَتْ الْعَيْنُ إلَى يَدِهِ ، لَزِمَهُ رَدُّهَا إلَى الْمُقِرِّ لَهُ .

الْقِسْمُ الرَّابِعُ ، الْإِقْرَارُ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ .

فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ .

وَعُمُومُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، إنْ أَقَرَّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا ، أَوْ قِصَاصًا ، أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ .

يَقْتَضِي قَبُولَ إقْرَارِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا ، فَقُبِلَ ، كَإِقْرَارِهِ بِقَطْعِ الْيَدِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الْقِصَاصِ ، فَقُبِلَ إقْرَارُهُ بِهِ ، كَالْآخَرِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ بِهِ .

فَقُبِلَ إقْرَارُهُ بِهِ ، كَالْحَدِّ .

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا ، بِأَنَّ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنْ لَا يُقْبَلَ إقْرَارُهُ بِالْقِصَاصِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ ، وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ ، إذْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ مُوَاطَأَةٍ

بَيْنَهُمَا ، لِيَعْفُوَ عَلَى مَالٍ ، فَيَسْتَحِقَّ رَقَبَةَ الْعَبْدِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ تَحْمِلْ الْعَاقِلَةُ اعْتِرَافًا ، فَتَرَكْنَا مُوجِبَ الْقِيَاسِ ؛ لِخَبَرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى مُوجَبِ الْقِيَاسِ .

وَيُفَارِقُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ الْقِصَاصَ فِي الطَّرَفِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَلَوْ بِفَوَاتِ نَفْسِهِ .

وَكُلُّ مَوْضِعٍ حَكَمْنَا بِقَبُولِ إقْرَارِهِ بِالْقِصَاصِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ ، فَلِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْعَفْوُ ، وَالِاسْتِيفَاءُ ، وَالْعَفْوُ عَلَى مَالٍ ، فَإِنْ عَفَا ، تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ، عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ الْعَفْوَ عَلَى مَالٍ ؛ لِئَلَّا يَتَّخِذَ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى الْإِقْرَارِ بِمَالِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَبَيْعُ الْكَلْبِ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مُعَلَّمًا )

لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ بَيْعَ الْكَلْبِ بَاطِلٌ ، أَيَّ كَلْبٍ كَانَ .

وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَرَبِيعَةُ ، وَحَمَّادٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَدَاوُد .

وَكَرِهَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثَمَنَ الْكَلْبِ .

وَرَخَّصَ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ خَاصَّةً جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَطَاءٌ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت