صِفَةِ الْجُلُوسِ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ ، إذْ لَمْ يَرِدْ بِإِيجَابِهِ دَلِيلٌ .
فَأَمَّا قَوْلُهُ: { وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } .
فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ .
قَالَ أَحْمَدُ: يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ صَلَّى مُتَرَبِّعًا ، فَلَمَّا رَكَعَ ثَنَى رِجْلَهُ .
وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ .
وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، أَنَّهُ لَا يَثْنِي رِجْلَيْهِ إلَّا فِي السُّجُودِ خَاصَّةً ، وَيَكُونُ فِي الرُّكُوعِ عَلَى هَيْئَةِ الْقِيَامِ .
وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ، وَهُوَ أَقْيَسُ ؛ لِأَنَّ هَيْئَةَ الرَّاكِعِ فِي رِجْلَيْهِ هَيْئَةُ الْقَائِمِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى هَيْئَتِهِ ، وَهَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ إلَّا
أَنَّ أَحْمَدَ ذَهَبَ إلَى فِعْلِ أَنَسٍ ، وَأَخَذَ بِهِ .
فَصْلٌ: وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، إنْ شَاءَ مِنْ قِيَامٍ ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ قُعُودٍ ؛ { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ } .
{ قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ ، حَتَّى أَسَنَّ ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا ، حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ، قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً ، أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ، ثُمَّ رَكَعَ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْهَا ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا ، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا ، وَكَانَ إذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ ، قَالَ: وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: