مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ الْأَصْلَعَ يُمِرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ .
وَلَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .
وَهَذَا لَوْ كَانَ ذَا شَعْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ ، وَإِمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ ، فَإِذَا سَقَطَ أَحَدُهُمَا لِتَعَذُّرِهِ ، وَجَبَ الْآخَرُ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْحَلْقَ مَحَلُّهُ الشَّعْرُ ، فَسَقَطَ بِعَدَمِهِ ، كَمَا يَسْقُطُ وُجُوبُ غَسْلِ الْعُضْوِ فِي الْوُضُوءِ بِفَقْدِهِ .
وَلِأَنَّهُ إمْرَارٌ لَوْ فَعَلَهُ فِي الْإِحْرَامِ لَمْ يَجِبْ بِهِ دَمٌ ، فَلَمْ يَجِبْ عِنْدَ التَّحَلُّلِ ، كَإِمْرَارِهِ عَلَى الشَّعْرِ مِنْ غَيْرِ حَلْقٍ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ تَقْلِيمُ أَظَافِرِهِ ، وَالْأَخْذُ مِنْ شَارِبِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ ، قَلَّمَ أَظْفَارَهُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْخُذُ مِنْ شَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ .
وَكَانَ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، يُحِبُّونَ لَوْ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا .
وَيُسْتَحَبُّ إذَا حَلَقَ ، أَنْ يَبْلُغَ الْعَظْمَ الَّذِي عِنْدَ مُنْقَطَعِ الصُّدْغِ مِنْ الْوَجْهِ .
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لِلْحَالِقِ: اُبْلُغْ الْعَظْمَاتِ ، افْصِلْ الرَّأْسَ مِنْ اللِّحْيَةِ .
وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: مِنْ السُّنَّةِ ، إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ ، أَنْ يَبْلُغَ الْعَظْمَاتِ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُحْرِمَ ، إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ حَلَقَ ، حَلَّ لَهُ كُلُّ مَا كَانَ مَحْظُورًا بِالْإِحْرَامِ ، إلَّا النِّسَاءُ .
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ ، فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ ، فَيَبْقَى مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ ، مِنْ الْوَطْءِ ،