مُؤْتَمَنًا ، وَجَاءَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: { خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلَاتُهُمْ وَصِيَامُهُمْ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَلِأَنَّ الْآذَانَ مَشْرُوعٌ لِلْإِعْلَامِ بِالْوَقْتِ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ لَمْ تَحْصُلْ الْحِكْمَةُ الَّتِي شُرِعَ الْآذَانُ مِنْ أَجْلِهَا ، وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَجْتَمِعُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَجَوَامِعِهِمْ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا سَمِعُوا الْآذَانَ قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ ، وَبَنَوْا عَلَى أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ فِي الْوَقْتِ ، وَلَا مُشَاهَدَةِ مَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، فَكَانَ إجْمَاعًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ ، إلَّا عِشَاءَ الْآخِرَةِ ، وَفِي شِدَّةِ الْحَرِّ الظُّهْرَ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْأَوْقَاتَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ ، وَجَوَازٍ ، وَضَرُورَةٍ .
فَأَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ وَالضَّرُورَةِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا ، وَأَمَّا وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ قَالَ أَحْمَدُ: أَوَّلُ الْوَقْتِ أَعْجَبُ إلَيَّ ، إلَّا فِي صَلَاتَيْنِ: صَلَاةُ الْعِشَاءِ ، وَصَلَاةُ الظُّهْرِ يُبْرَدُ بِهَا فِي الْحَرِّ ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .
وَهَكَذَا كَانَ يُصَلِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ: دَخَلْت أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَسَأَلَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ ، الَّتِي يَدْعُونَهَا الْأُولَى ، حِينَ تُدْحَضُ الشَّمْسُ ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ وَنَسِيت مَا قَالَ