بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرَهُ إِسْحَاقُ وَالسَّبَبَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ عُمُومٌ ، فَيَعُمُّ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ، فَلَمْ يَجُزْ النَّسْخُ بِأَمْرِ مُحْتَمَلٍ ، وَلِأَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَعَدَ .
يَدُلُّ عَلَى ابْتِدَاءِ فِعْلِ الْقِيَامِ ، وَهَا هُنَا إنَّمَا وُجِدَتْ مِنْهُ الِاسْتِدَامَةُ ، إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَأَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْوَضْعِ وَضْعُهَا عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ .
وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ الْحَدِيثَ {: إذَا اتَّبَعْتُمْ الْجِنَازَةَ فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ } وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ { حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ } وَحَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ .
فَأَمَّا مَنْ تَقَدَّمَ الْجِنَازَةَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إلَيْهِ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَدَّمُونَ الْجِنَازَةَ ، فَيَجْلِسُونَ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إلَيْهِمْ ، فَإِذَا جَاءَتْ الْجِنَازَةُ لَمْ يَقُومُوا لَهَا .
لِمَا تَقَدَّمَ .
هَذَا مَذْهَبُ أَنَسٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأَبِي بَرْزَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَابْنِ سِيرِينَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: الْوَلِيُّ أَحَقُّ ، لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تَتَرَتَّبُ بِتَرَتُّبِ الْعَصَبَاتِ ، فَالْوَلِيُّ فِيهَا أَوْلَى ، كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ .
وَلَنَا ، إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ قَالَهُ أَحْمَدُ قَالَ: وَعُمَرُ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ وَأُمُّ سَلَمَةَ أَوْصَتْ أَنْ