كَالْبَيْعِ وَكَالنَّقْصِ .
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: إذَا كَسَرَ الْحُلِيَّ ، يُصْلِحُهُ أَحَبُّ إلَيَّ .
قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَرَاضَيَا بِذَلِكَ ، لَا أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ .
وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الصِّنَاعَةُ مُبَاحَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً كَالْأَوَانِي وَحُلِيِّ الرِّجَالِ ، لَمْ يَجُزْ ضَمَانُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا ، فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا ، فَغَرَسَهَا ، أُخِذَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ وَأُجْرَتِهَا إلَى وَقْتِ تَسْلِيمِهَا ، وَمِقْدَارِ نُقْصَانِهَا ، إنْ كَانَ نَقَصَهَا الْغَرْسُ )
الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ: ( 3934 )
أَحَدُهَا ، أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ غَصْبُ الْعَقَارِ مِنْ الْأَرَاضِي وَالدُّورِ ، وَيَجِبُ ضَمَانُهَا عَلَى غَاصِبَهَا .
هَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَصْحَابِهِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ .
وَرَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَحْمَدَ فِي مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا ، ثُمَّ أَصَابَهَا غَرَقٌ مِنْ الْغَاصِبِ ، غَرِمَ قِيمَةَ الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ السَّمَاءِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يُتَصَوَّرُ غَصْبُهَا ، وَلَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا ، ضَمِنَهَا بِالْإِتْلَافِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهَا النَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا ، كَمَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَتَاعِهِ ، فَتَلِفَ الْمَتَاعُ ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى الْمَالِ عُدْوَانًا عَلَى وَجْهٍ تَزُولُ بِهِ يَدُ الْمَالِكِ ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَقَارِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ ، طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ .
وَفِي لَفْظٍ: { مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ } .
فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُغْصَبُ وَيُظْلَمُ فِيهِ .
وَلِأَنَّ مَا ضَمِنَ فِي الْبَيْعِ ، وَجَبَ ضَمَانُهُ فِي الْغَصْبِ ، كَالْمَنْقُولِ ، وَلِأَنَّهُ