فهرس الكتاب

الصفحة 7002 من 7845

كَالْبَيْعِ وَكَالنَّقْصِ .

وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: إذَا كَسَرَ الْحُلِيَّ ، يُصْلِحُهُ أَحَبُّ إلَيَّ .

قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَرَاضَيَا بِذَلِكَ ، لَا أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ .

وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الصِّنَاعَةُ مُبَاحَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً كَالْأَوَانِي وَحُلِيِّ الرِّجَالِ ، لَمْ يَجُزْ ضَمَانُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا ، فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا ، فَغَرَسَهَا ، أُخِذَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ وَأُجْرَتِهَا إلَى وَقْتِ تَسْلِيمِهَا ، وَمِقْدَارِ نُقْصَانِهَا ، إنْ كَانَ نَقَصَهَا الْغَرْسُ )

الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ: ( 3934 )

أَحَدُهَا ، أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ غَصْبُ الْعَقَارِ مِنْ الْأَرَاضِي وَالدُّورِ ، وَيَجِبُ ضَمَانُهَا عَلَى غَاصِبَهَا .

هَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَصْحَابِهِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ .

وَرَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَحْمَدَ فِي مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا ، ثُمَّ أَصَابَهَا غَرَقٌ مِنْ الْغَاصِبِ ، غَرِمَ قِيمَةَ الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ السَّمَاءِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .

وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يُتَصَوَّرُ غَصْبُهَا ، وَلَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا ، ضَمِنَهَا بِالْإِتْلَافِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهَا النَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا ، كَمَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَتَاعِهِ ، فَتَلِفَ الْمَتَاعُ ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى الْمَالِ عُدْوَانًا عَلَى وَجْهٍ تَزُولُ بِهِ يَدُ الْمَالِكِ ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَقَارِ .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ ، طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ } .

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ .

وَفِي لَفْظٍ: { مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ } .

فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُغْصَبُ وَيُظْلَمُ فِيهِ .

وَلِأَنَّ مَا ضَمِنَ فِي الْبَيْعِ ، وَجَبَ ضَمَانُهُ فِي الْغَصْبِ ، كَالْمَنْقُولِ ، وَلِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت