بِرُكْنٍ .
وَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ ؟ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَتِمُّ بِهِ التَّحَلُّلُ ، فَأَشْبَهَ مَنْ وَطِئَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ .
فَصْلٌ: وَالْقَارِنُ كَالْمُفْرِدِ ؛ فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ بَعْدَ الرَّمْيِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ ، وَلَا عُمْرَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْحَجِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ الطَّوَافِ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَارِنًا ، وَلِأَنَّ التَّرْتِيبَ لِلْحَجِّ دُونَهَا ، وَالْحَجُّ لَا يَفْسُدُ قَبْلَ الطَّوَافِ ، كَذَلِكَ الْعُمْرَةُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ وَطِئَ بَعْدَ الطَّوَافِ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ: مَا عَلَيْهِ شَيْءٌ .
قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، قَبْلَ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، قَدْ قَضَى الْمَنَاسِكَ .
فَعَلَى هَذَا ، لَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ شَيْءٌ .
تُرْوَى هَذِهِ اللَّفْظَةُ:"الرُّعَاةُ"بِضَمِّ الرَّاءِ وَإِثْبَاتِ الْهَاءِ ، مِثْلُ الدُّعَاةِ وَالْقُضَاةِ .
وَالرِّعَاءُ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ مِنْ غَيْرِ هَاءٍ ، وَهُمَا لُغَتَانِ صَحِيحَتَانِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ } .
وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: { أَرْخَصَ لِلرُّعَاةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا ، وَيَدَعُوا يَوْمًا } .
وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِهَؤُلَاءِ الرَّمْيُ بِاللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْتَغِلُونَ