فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 7845

الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ، فَلَمْ يَذْكُرْهَا ، وَقِيَاسُهُمْ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا ذَاتَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَثَرَ لَهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ النَّوَافِلَ كُلَّهَا فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ ، وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَيَجِبُ حَذْفُ هَذَا الْوَصْفِ ، لِعَدَمِ أَثَرِهِ ، ثُمَّ يُنْقَضُ قِيَاسُهُمْ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَيَنْتَقِضُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْمَنْذُورَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَيُظْهِرُونَ التَّكْبِيرَ فِي لَيَالِي الْعِيدَيْنِ ، وَهُوَ فِي الْفِطْرِ آكَدُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ إظْهَارُ التَّكْبِيرِ فِي لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ وَطُرُقِهِمْ ، مُسَافِرِينَ كَانُوا أَوْ مُقِيمِينَ ، لِظَاهِرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ .

قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِهَا: لِتُكْمِلُوا عِدَّةَ رَمَضَانَ ، وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عِنْدَ إكْمَالِهِ عَلَى مَا هَدَاكُمْ .

وَمَعْنَى إظْهَارِ التَّكْبِيرِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ ، وَاسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ ، وَتَذْكِيرِ الْغَيْرِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى ، يَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا .

قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا ، وَيُعْجِبُنَا ذَلِكَ .

وَاخْتُصَّ الْفِطْرُ بِمَزِيدِ تَأْكِيدٍ ؛ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ ، وَلَيْسَ التَّكْبِيرُ وَاجِبًا .

وَقَالَ دَاوُد: هُوَ وَاجِبٌ فِي الْفِطْرِ ؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ تَكْبِيرٌ فِي عِيدٍ ، فَأَشْبَهَ تَكْبِيرَ الْأَضْحَى ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَلَمْ يَرِدْ مِنْ الشَّرْعِ إيجَابُهُ ، فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ ، وَالْآيَةُ لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ ، إنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إرَادَتِهِ ، فَقَالَ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت