عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ .
وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَمْ يُشْرَعْ لَهَا أَذَانٌ ، فَلَمْ تَجِبْ ابْتِدَاءً بِالشَّرْعِ ، كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا امْتَنَعَ جَمِيعُ النَّاسِ مِنْ فِعْلِهَا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ عَلَيْهَا .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقَاتِلُهُمْ .
وَلَنَا ، عَلَى أَنَّهَا
لَا تَجِبُ عَلَى الْأَعْيَانِ أَنَّهَا لَا يُشْرَعُ لَهَا الْأَذَانُ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْأَعْيَانِ ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَلِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ يَقْتَضِي نَفْيَ وُجُوبِ صَلَاةٍ سِوَى الْخَمْسِ ، وَإِنَّمَا خُولِفَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ صَلَّى مَعَهُ ، فَيَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ ، وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَى الْأَعْيَانِ لَوَجَبَتْ خُطْبَتُهَا ، وَوَجَبَ اسْتِمَاعُهَا كَالْجُمُعَةِ .
وَلَنَا ، عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ ، أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا ، بِقَوْلِهِ {: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَمُدَاوَمَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِعْلِهَا ، وَهَذَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ .
وَلِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ ، فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْجُمُعَةِ ، وَلِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ لَمْ يَجِبْ قِتَالُ تَارِكِيهَا ، كَسَائِرِ السُّنَنِ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْقِتَالَ عُقُوبَةٌ لَا تَتَوَجَّهُ إلَى تَارِكِ مَنْدُوبٍ كَالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ .
فَأَمَّا حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْأَعْرَابَ لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ ، لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ ، فَالْعِيدُ أَوْلَى .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِوُجُوبِ الْخَمْسِ ، وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ ، لِتَأْكِيدِهَا وَوُجُوبِهَا عَلَى الْأَعْيَانِ ، وَوُجُوبِهَا عَلَى الدَّوَامِ ، وَتَكَرُّرِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَغَيْرُهَا يَجِبُ نَادِرًا وَلِعَارِضٍ ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْمَنْذُورَةِ وَالصَّلَاةِ