وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ يُخْتَنُ .
حَكَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
وَلَا يُحْلَقُ رَأْسُ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ فِي الْحَيَاةِ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ لِزِينَةِ أَوْ نُسُكٍ ، وَلَا يُطْلَبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ هَاهُنَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ جُبِرَ عَظْمُهُ بِعَظْمٍ فَجَبَرَ ، ثُمَّ مَاتَ ، لَمْ يُنْزَعْ إنْ كَانَ طَاهِرًا .
وَإِنْ كَانَ نَجِسًا فَأَمْكَنَ إزَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ مُثْلَةٍ أُزِيلَ ؛ لِأَنَّهُ نَجَاسَةٌ مَقْدُورٌ عَلَى إزَالَتِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ .
وَإِنْ أَفْضَى إلَى الْمُثْلَةِ لَمْ يُقْلَعْ ، وَصَارَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ ، كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا .
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ جَبِيرَةٌ يُفْضِي نَزْعُهَا إلَى مُثْلَةٍ ، مُسِحَتْ كَمَسْحِ جَبِيرَةِ الْحَيِّ .
وَإِنْ لَمْ يُفْضِ إلَى مُثْلَةٍ ، نُزِعَتْ فَغُسِلَ مَا تَحْتَهَا .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي الْمَيِّتِ تَكُونُ أَسْنَانُهُ مَرْبُوطَةً بِذَهَبٍ: إنْ قَدَرَ عَلَى نَزْعِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْقُطَ بَعْضُ أَسْنَانِهِ نَزَعَهُ ، وَإِنْ خَافَ أَنْ يَسْقُطَ بَعْضُهَا تَرَكَهُ .
فَصْلٌ: وَمَنْ كَانَ مُشَنَّجًا ، أَوْ بِهِ حُدْبٌ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، فَأَمْكَنَ تَمْدِيدُهُ بِالتَّلْيِينِ وَالْمَاءِ الْحَارِّ ، فُعِلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا بِعُنْفٍ ، تَرَكَهُ بِحَالِهِ .
فَإِنْ كَانَ عَلَى صِفَةٍ لَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ عَلَى النَّعْشِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ يَشْتَهِرُ بِالْمُثْلَةِ ، تُرِكَ فِي تَابُوتٍ ، أَوْ تَحْتَ مُكِبَّةٍ ، مِثْلُ مَا يُصْنَعُ بِالْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَصْوَنُ لَهُ ، وَأَسْتَرُ لِحَالِهِ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُتْرَكَ فَوْقَ سَرِيرِ الْمَرْأَةِ شَيْءٌ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ الْجَرِيدِ ، مِثْلُ الْقُبَّةِ ، يُتْرَكُ فَوْقَهُ ثَوْبٌ ؛ لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهَا .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَوَّلُ مَنْ صُنِعَ لَهَا ذَلِكَ بِأَمْرِهَا .