عَاشُورَاءَ .
وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ يُخَفَّفُ نَفْلُهَا عَنْ فَرْضِهَا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقِيَامُ لِنَفْلِهَا ، وَيَجُوزُ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، فَكَذَا الصِّيَامُ .
وَحَدِيثُهُمْ نَخُصُّهُ بِحَدِيثِنَا ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَنَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِهِمْ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ الْمَيْمُونِيُّ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْهُ ، فَقَالَ: أُخْبِرُك مَا لَهُ عِنْدِي ذَلِكَ الْإِسْنَادُ ، إلَّا أَنَّهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ ، إسْنَادَانِ جَيِّدَانِ .
وَالصَّلَاةُ يَتَّفِقُ وَقْتُ النِّيَّةِ لِنَفْلِهَا وَفَرْضِهَا ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ لَا يُفْضِي إلَى تَقْلِيلهَا ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُعَيِّنُ لَهُ الصَّوْمَ مِنْ النَّهَارِ ، فَعُفِيَ عَنْهُ ، كَمَا لَوْ جَوَّزْنَا التَّنَفُّلَ قَاعِدًا وَعَلَى الرَّاحِلَةِ ، لِهَذِهِ الْعِلَّةِ .
فَصْلٌ: وَأَيَّ وَقْتٍ مِنْ النَّهَارِ نَوَى أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ .
هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، وَالْخِرَقِيِّ .
وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ قَالَ: أَحَدُكُمْ بِأَخِيرِ النَّظَرَيْنِ ، مَا لَمْ يَأْكُلْ أَوْ يَشْرَبْ .
وَقَالَ رَجُلٌ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: إنِّي لَمْ آكُلْ إلَى الظُّهْرِ ، أَوْ إلَى الْعَصْرِ ، أَفَأَصُومُ بَقِيَّةَ يَوْمِي ؟ قَالَ: نَعَمْ .
وَاخْتَارَ الْقَاضِي ، فِي"الْمُحَرَّرِ"أَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ النِّيَّةُ بَعْدَ الزَّوَالِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ النَّهَارِ مَضَى مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ، بِخِلَافِ النَّاوِي قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَإِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ مُعْظَمَ الْعِبَادَةِ ، وَلِهَذَا تَأْثِيرٌ فِي الْأُصُولِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ؛