يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ ، فَيَأْخُذَهُ بِشَرْطِ الضَّمَانِ .
وَإِنْ اجْتَمَعَ جُنُبٌ وَمُحْدِثٌ ، فَالْجُنُبُ أَحَقُّ إنْ كَانَ الْمَاءُ يَكْفِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ مَا لَا
يَسْتَفِيدُهُ الْمُحْدِثُ .
وَإِنْ كَانَ وَفْقَ حَاجَةِ الْمُحْدِثِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ طَهَارَةً كَامِلَةً .
وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي وَاحِدًا مِنْهُمَا ، فَالْجُنُبُ أَوْلَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ تَطْهِيرَ بَعْضِ أَعْضَائِهِ .
وَإِنْ كَانَ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيَفْضُلُ مِنْهُ فَضْلَةٌ لَا تَكْفِي الْآخَرَ ، فَالْمُحْدِثُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ فَضْلَتَهُ يُمْكِنُ لِلْجُنُبِ اسْتِعْمَالُهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْجُنُبَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِغُسْلِهِ مَا لَا يَسْتَفِيدُ الْمُحْدِثُ .
وَإِذَا تَغَلَّبَ مَنْ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الْمَاءِ ، فَاسْتَعْمَلَهُ ، كَانَ مُسِيئًا وَأَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ لَمْ يَمْلِكُهُ ، وَإِنَّمَا رَجَحَ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ .
فَصْلٌ: وَهَلْ يُكْرَهُ لِلْعَادِمِ جِمَاعُ زَوْجَتِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا ، يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ طَهَارَةً مُمْكِنًا بَقَاؤُهَا .
وَالثَّانِيَةُ لَا يُكْرَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَحُكِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ أَرْبَعُ لَيَالٍ ، فَلْيُصِبْ أَهْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثٌ فَمَا دُونَهَا ، فَلَا يُصِبْهَا .
وَالْأَوْلَى جَوَازُ إصَابَتِهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ؛ لِأَنَّ { أَبَا ذَرٍّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنِّي أَعْزُبُ عَنْ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي ، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طَهُورٍ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورٌ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ .
وَأَصَابَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ جَارِيَةٍ لَهُ رُومِيَّةٍ ، وَهُوَ عَادِمٌ لِلْمَاءِ ، وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ وَفِيهِمْ عَمَّارٌ ، فَلَمْ يُنْكِرُوهُ .
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: هُوَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي ذَرٍّ وَعَمَّارٍ وَغَيْرِهِمَا .
فَإِذَا فَعَلَا وَوَجَدَا مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْسِلَانِ بِهِ فَرْجَيْهِمَا غَسَلَاهُمَا ، ثُمَّ تَيَمَّمَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِدَا ، تَيَمَّمَا لِلْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالنَّجَاسَةِ ، وَصَلَّيَا .