عَنْ أَحْمَدَ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ فَإِنَّهُ نُسُكٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ ، فَلَمْ تُشْتَرَطْ لَهُ الْمُوَالَاة ، كَالرَّمْيِ وَالْحِلَاقِ .
وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ ، أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، امْرَأَةَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، سَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَقَضَتْ طَوَافَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَكَانَتْ ضَخْمَةً .
وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَسْتَرِيحَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ ، وَهُوَ صَلَاةٌ تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَالسِّتَارَةُ ، فَاشْتُرِطَتْ لَهُ الْمُوَالَاةُ ، بِخِلَافِ السَّعْيِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِنْ أَحْدَثَ فِي بَعْضِ طَوَافِهِ ، تَطَهَّرَ ، وَابْتَدَأَ الطَّوَافَ ، إذَا كَانَ فَرْضًا )
أَمَّا إذَا أَحْدَثَ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لَهُ ، فَإِذَا أَحْدَثَ عَمْدًا أَبْطَلَهُ ، كَالصَّلَاةِ ، وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، يَبْتَدِئُ أَيْضًا .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَمَالِكٍ ، قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، يَتَوَضَّأُ ، وَيَبْنِي .
وَبِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
قَالَ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَنْ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ أَوْ أَكْثَرَ: يَتَوَضَّأُ ، فَإِنْ شَاءَ بَنَى ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْنَفَ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَبْنِي إذَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا إلَّا الْوُضُوءَ ، فَإِنْ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ ذَلِكَ ، اسْتَقْبَلَ الطَّوَافَ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ تَسْقُط عِنْدَ الْعُذْرِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهَذَا مَعْذُورٌ ، فَجَازَ الْبِنَاءُ ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ الْوُضُوءِ ، فَقَدْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَلَزِمَهُ الِابْتِدَاءُ إذَا كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا ، فَأَمَّا الْمَسْنُونُ ، فَلَا يَجِبُ إعَادَتُهُ ، كَالصَّلَاةِ الْمَسْنُونَةِ إذَا بَطَلَتْ .
مَسْأَلَة ؛ قَالَ: ( وَمَنْ طَافَ وَسَعَى مَحْمُولًا لِعِلَّةٍ ، أَجْزَأَهُ )
لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي صِحَّةِ طَوَافِ الرَّاكِبِ إذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ ، فَإِنَّ