وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَمَنَعَ مِنْهُ مَالِكٌ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى لُبْسِهِ فِي الْغَالِبِ ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ رُخْصَةٌ عَامَّةٌ ، كَالْجَبِيرَةِ .
وَلَنَا أَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ ، أَشْبَهَ الْمُفْرَدَ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ مُخَرَّقًا ، وَقَوْلُهُ:"الْحَاجَةُ لَا تَدْعُو إلَيْهِ".
مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْبِلَادَ الْبَارِدَةَ لَا يَكْفِي فِيهَا خُفٌّ وَاحِدٌ غَالِبًا ، وَلَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الْحَاجَةَ مُعْتَبَرَةٌ بِدَلِيلِهَا ، وَهُوَ الْإِقْدَامُ عَلَى اللُّبْسِ ، لَا بِنَفْسِهَا ، فَهُوَ كَالْخُفِّ الْوَاحِدِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَتَى نَزَعَ الْفَوْقَانِيَّ قَبْلَ مَسْحِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ ، وَكَانَ لُبْسُهُ كَعَدَمِهِ ، وَإِنْ نَزَعَهُ بَعْدَ مَسْحِهِ ، بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ ، وَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفَّيْنِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ؛ لِزَوَالِ مَحَلِّ الْمَسْحِ .
وَنَزْعُ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ كَنَزْعِهِمَا ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا ، فَصَارَ كَانْكِشَافِ الْقَدَمِ ،
وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْفَوْقَانِيِّ ، وَمَسَحَ الَّذِي تَحْتَهُ جَازَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحَلٌّ لِلْمَسْحِ ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُمَا ، كَمَا يَجُوزُ غَسْلُ قَدَمِهِ فِي الْخُفِّ ، مَعَ أَنَّ لَهُ الْمَسْحَ عَلَيْهِ .
وَلَوْ لَبِسَ أَحَدَ الْجُرْمُوقَيْنِ فِي إحْدَى الرِّجْلَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْخُفِّ الَّذِي فِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِهِ وَبِالْخُفِّ فِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ شَيْءٌ
قَالَ ، فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: الْخُفُّ الْمُخَرَّقُ إذَا كَانَ فِي رِجْلَيْهِ جَوْرَبٌ مَسَحَ ، وَإِنْ كَانَ الْخُفُّ مُنْخَرِقًا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ تَحْتَهُ لَفَائِفُ أَوْ خِرَقٌ ، فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ .
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَدَمَ مَسْتُورٌ بِمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، فَجَازَ الْمَسْحُ كَمَا لَوْ كَانَ السُّفْلَانِيُّ مَكْشُوفًا ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ لِفَافَةٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى التَّحْتَانِيِّ ؛ لِأَنَّ الْفَوْقَانِيَّ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ مُفْرَدًا ، فَلَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ مَعَ غَيْرِهِ ، كَاَلَّذِي تَحْتَهُ لِفَافَةٌ ، وَإِنْ لَبِسَ مُخَرَّقًا