مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَخَبَرُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا رُئِيَ عَشِيَّةً ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ رُئِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ .
ثُمَّ إنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَقْتَضِي الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ مِنْ الْغَدِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ رَآهُ عَشِيَّةً .
فَأَمَّا إنْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ فِي أَوَّلِ رَمَضَان ، فَالصَّحِيحُ أَيْضًا ، أَنَّهُ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ لِلْمَاضِيَةِ ، فَيَلْزَمُ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَإِمْسَاكُ بَقِيَّتِهِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ
فِي آخِرِهِ ، فَهُوَ لَهَا فِي أَوَّلِهِ ، كَمَا لَوْ رُئِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ .
الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلَيْنِ: ( 2128 )
أَحَدُهُمَا ، فِي السَّحُورِ ، وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاء ؛ أَحَدُهَا ، فِي اسْتِحْبَابِهِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا .
وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { تَسَحَّرُوا ؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ } .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: