حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { السَّحُورُ بَرَكَةٌ ، فَلَا تَدَعُوهُ ، وَلَوْ أَنْ يُجَرَّعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ } .
الثَّانِي: فِي وَقْتِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ يُعْجِبُنِي تَأْخِيرُ السَّحُورِ ؛ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ .
قُلْت: كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ ؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَةً .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَرَوَى الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ ، قَالَ: { دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى السَّحُورِ ، فَقَالَ: هَلُمَّ إلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ .
سَمَّاهُ غَدَاءً لِقُرْبِ وَقْتِهِ مِنْهُ .
وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالسَّحُورِ التَّقَوِّي عَلَى الصَّوْمِ ، وَمَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْفَجْرِ كَانَ أَعْوَنَ عَلَى الصَّوْمِ .
قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ يَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ طُلُوعَهُ .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ .
قَالَ أَحْمَدُ: يَقُولُ اللَّه تَعَالَى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ
لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ