السِّنِّ فَلَيْسَ تَمْنَعُ الرِّفْقَ بِالْمَالِكِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، كَمَا أَنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ عَفْوٌ ، وَمَا فَوْقَهُ عَفْوٌ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْفِصْلَانِ وَالْعُجُولِ ، كَالْحُكْمِ فِي السِّخَالِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْغَنَمِ ، وَيَكُونُ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ مَكَانَ زِيَادَةِ السِّنِّ ، كَمَا قُلْنَا فِي إخْرَاجِ الذَّكَرِ مِنْ الذُّكُورِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ إخْرَاجُ الْفِصْلَانِ وَالْعُجُولِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ كَيْ لَا يُفْضِيَ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْفُرُوضِ ، فَإِنَّهُ يُفْضِي إلَى إخْرَاجِ ابْنَةِ الْمَخَاضِ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ ، وَإِحْدَى وَسِتِّينَ ،
وَيُخْرِجُ ابْنَتَيْ اللَّبُونِ عَنْ سِتٍّ وَسَبْعِينَ ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ ، وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَيُفْضِي إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ ابْنَةِ اللَّبُونِ الْوَاحِدَةِ مِنْ إحْدَى وَسِتِّينَ ، إلَى اثْنَتَيْنِ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ، مَعَ تَقَارُبِ الْوَقْصِ بَيْنَهُمَا ، وَبَيْنَهُمَا فِي الْأَصْلِ أَرْبَعُونَ ، وَالْخَبَرُ وَرَدَ فِي السِّخَالِ ، فَيَمْتَنِعُ قِيَاسُ الْفِصْلَانِ وَالْعُجُولِ عَلَيْهِمَا ؛ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَرْقِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا مِنْ الصِّغَارِ ، انْعَقَدَ عَلَيْهِ حَوْلُ الزَّكَاةِ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ .
وَعَنْ أَحْمَدَ لَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِئُ مِثْلُهُ فِي الزَّكَاةِ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي السِّخَالِ زَكَاةٌ .
وَلَنَا ، أَنَّ السِّخَالَ تُعَدُّ مَعَ غَيْرِهَا ، فَتُعَدُّ مُنْفَرِدَةً ، كَالْأُمَّهَاتِ ، وَالْخَبَرُ يَرْوِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا ، ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهَا قَبْلَ حَوْلِ