النِّصَابُ إلَّا بِالسِّخَالِ ، اُحْتُسِبَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ كَمَلَ النِّصَابُ ، فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأُمَّهَاتِ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَوْلِ الْأُمَّهَاتِ دُونَ السِّخَالِ فِيمَا إذَا كَانَتْ نِصَابًا ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ نِصَابًا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْحَوْلُ عَلَى نِصَابٍ ، فَلَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِيهَا ، كَمَا لَوْ كَمَلَتْ بِغَيْرِ سِخَالِهَا ، أَوْ كَمَالِ التِّجَارَةِ ، فَإِنَّهُ لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِيهِ .
وَإِنْ نُتِجَتْ السِّخَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ ، ضُمَّتْ إلَى أُمَّهَاتِهَا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي وَحْدَهُ .
وَالْحُكْمُ فِي فِصْلَانِ الْإِبِلِ ، وَعُجُولِ الْبَقَرِ ، كَالْحُكْمِ فِي السِّخَالِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ السَّخْلَةَ لَا تُؤْخَذُ فِي
الزَّكَاةِ ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ، وَلِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ صِغَارًا ، فَيَجُوزُ أَخْذُ الصَّغِيرَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ ، بِأَنْ يُبَدِّلَ كِبَارًا بِصِغَارِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ الْكِبَارِ ، فَتَوَالَدَ نِصَابٌ مِنْ الصِّغَارِ ، ثُمَّ تَمُوتُ الْأُمَّهَاتُ ، وَيَحُولُ الْحَوْلُ عَلَى الصِّغَارِ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا يُؤْخَذُ أَيْضًا إلَّا كَبِيرَةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا حَقُّنَا فِي الْجَذَعَةِ } أَوْ الثَّنِيَّةِ .
وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي الْمَالِ لَا يَزِيدُ بِهِ الْوَاجِبُ ، كَذَلِكَ نُقْصَانُهُ لَا يَنْقُصُ بِهِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهَا .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَدُّونَ الْعَنَاقَ ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ عَيْنِهِ ، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِيهِ كِبَارٌ .
وَأَمَّا زِيَادَةُ