فَتَبْطُلُ بُشْرَى الْأَمَةِ لِلشِّرَاءِ ، وَلِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إبَاحَةُ الزَّوْجَةِ مُبَاحٌ فِي النِّكَاحِ ، كَالتَّكْفِيرِ فِي الظِّهَارِ .
وَأَمَّا شِرَاءُ الْإِمَاءِ فَمُبَاحٌ ، وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ الشِّرَاء أَوْ لَمْ يَقْصِدْ .
لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضُوعِ الِاسْتِبَاحَةِ فِي الْبِضْعِ ، فَأَشْبَهَ شِرَاءَ الْعَبِيدِ وَالْبَهَائِمِ ، وَلِذَلِكَ أُبِيحَ شِرَاءُ مَنْ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ فِي حَالَةٍ يُحْرِم فِيهَا الْوَطْءُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْحِدَأَةَ ، وَالْغُرَابَ ، وَالْفَأْرَةَ ، وَالْعَقْرَبَ ، وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ ، وَكُلَّ مَا عَدَا عَلَيْهِ ، أَوْ آذَاهُ ، وَلَا فِدَاءَ عَلَيْهِ )
هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ مِنْهُمْ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَحُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ مَنَعَ قَتْلَ الْفَأْرَةِ .
وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي حِلِّ قَتْلِهَا ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا خَالَفَهُ .
وَالْمُرَادُ بِالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ غُرَابُ الْبَيْنِ .
وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُبَاحُ مِنْ الْغِرْبَانِ إلَّا الْأَبْقَعُ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ: { خَمْسٌ فَوَاسِقُ ، يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْحَيَّةُ ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ، وَالْحِدَأَةُ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَهَذَا يُقَيِّدُ الْمُطْلَقَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُبَاحَ مِنْ الْغِرْبَانِ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ .
وَلَنَا ، مَا رَوَتْ عَائِشَةُ ؛ قَالَتْ: { أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحِدَأَةِ ، وَالْغُرَابِ ، وَالْفَأْرَةِ ، وَالْعَقْرَبِ ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ } .
وَعَنْ ابْنِ عُمَر ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ ، لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ جُنَاحٌ