فِي قَتْلِهِنَّ .
وَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَائِشَةَ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ ، فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: { خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتْلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ } .
وَهَذَا عَامٌّ فِي الْغُرَابِ ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ الْحَدِيثِ الْآخَرِ .
وَلِأَنَّ غُرَابَ الْبَيْنِ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ ، يَعْدُو عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْعُمُومِ .
وَفَارَقَ مَا أُبِيحَ أَكْلُهُ ، فَإِنَّهُ مُبَاحٌ لَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى مَا أُبِيحَ قَتْلُهُ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَخْصِيصِهِ تَخْصِيصُ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ: ( وَكُلَّ مَا عَدَا عَلَيْهِ أَوْ آذَاهُ )
يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا يَبْدَأُ الْمُحْرِمَ ، فَيَعْدُو عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ ، فَهَذَا لَا جُنَاحَ عَلَى قَاتِلِهِ ، سَوَاء كَانَ مِنْ جِنْسٍ طَبْعُهُ الْأَذَى ، أَوْ لَمْ يَكُنْ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ السَّبُعَ إذَا بَدَأَ الْمُحْرِمَ ، فَقَتَلَهُ ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ طَبْعُهُ الْأَذَى وَالْعُدْوَانَ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَذًى فِي الْحَالِ .
قَالَ مَالِكٌ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ ، مَا عَقَرَ النَّاسَ وَعَدَا عَلَيْهِمْ ، مِثْلُ الْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ .
فَعَلَى هَذَا يُبَاحُ قَتْلُ كُلِّ مَا فِيهِ أَذًى لِلنَّاسِ فِي أَنْفُسِهِمْ أَوْ فِي أَمْوَالِهِمْ ، مِثْلُ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ كُلِّهَا ، الْمُحَرَّمِ أَكْلُهَا ، وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ ، كَالْبَازِي ، وَالْعُقَابِ ، وَالصَّقْرِ ،