وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ، إلَّا الثَّوْرِيَّ .
قَالَ: يُطْعِمُ شَيْئًا ، وَإِنْ أَرَاقَ دَمًا أَحَبُّ إلَيَّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ، فَيَكُونُ نُسُكًا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ دُعَاءُ وُقُوفٍ مَشْرُوعٍ لَهُ ، فَلَمْ يَجِبْ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ ، كَحَالَةِ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ ، وَكَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ ، وَلِأَنَّهَا إحْدَى الْجَمَرَاتِ ، فَلَمْ يَجِبْ الْوُقُوفُ عِنْدَهَا وَالدُّعَاءُ ،
كَالْأُولَى ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ الْوَاجِبَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ هَذَا نَدْبٌ .
فَصْلٌ: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي الرَّمْيِ عَنْ سَبْعِ حَصَيَاتٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ .
فَإِنْ نَقَصَ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ ، فَلَا بَأْسَ ، وَلَا يَنْقُصُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .
نَصَّ عَلَيْهِ .
وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، وَإِسْحَاقَ .
وَعَنْهُ: إنْ رَمَى بِسِتٍّ نَاسِيًا: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَمَّدَهُ ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، تَصَدَّقَ بِشَيْءِ .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: مَا أُبَالِي رَمَيْت بِسِتٍّ أَوْ سَبْعٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَدْرِي رَمَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتٍّ أَوْ سَبْعٍ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ عَدَدَ السَّبْعِ شَرْطٌ .
وَنَسَبَهُ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى بِسَبْعٍ .
وَقَالَ أَبُو حَيَّةَ: لَا بَأْسَ بِمَا رَمَى بِهِ الرَّجُلُ مِنْ الْحَصَى .
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: صَدَقَ أَبُو حَيَّةَ .
وَكَانَ أَبُو حَيَّةَ بَدْرِيًّا .
وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَا رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، قَالَ: سُئِلَ طَاوُسٌ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ حَصَاةً ؟ قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ أَوْ لُقْمَةٍ .
فَذَكَرْت ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ ، فَقَالَ: إنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ سَعْدٍ ، قَالَ سَعْدٌ: رَجَعْنَا مِنْ