الْأَكْبَرَ يَتَكَلَّمُ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ أَحَقُّهُمْ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ أَشْرَفُهُمْ ، ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، ثُمَّ أَسَنُّهُمْ .
وَالصَّحِيحُ ، الْأَخْذُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَقْدِيمِ السَّابِقِ بِالْهِجْرَةِ ، ثُمَّ الْأَسَنِّ ؛ لِتَصْرِيحِهِ بِالدَّلَالَةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِمَا هِجْرَةٌ وَلَا تَفَاضُلُهُمَا فِي شَرَفٍ ، وَيُرَجَّحُ بِتَقْدِيمِ الْإِسْلَامِ كَالتَّرْجِيحِ بِتَقْدِيمِ الْهِجْرَةِ ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ: { فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا } وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَشْرَفُ مِنْ الْهِجْرَةِ ، فَإِذَا قُدِّمَ بِتَقَدُّمِهَا فَتَقَدُّمُهُ أَوْلَى .
فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي هَذَا كُلِّهِ قُدِّمَ أَشْرَفُهُمْ ، أَيْ أَعْلَاهُمْ نَسَبًا ، وَأَفْضَلُهُمْ فِي نَفْسِهِ ، وَأَعْلَاهُمْ قَدْرًا ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا } .
فَصْلٌ: فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي هَذِهِ الْخِصَالِ ، قُدِّمَ أَتْقَاهُمْ وَأَوْرَعُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ فِي الدِّينِ ، وَأَفْضَلُ وَأَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ ، وَقَدْ جَاءَ:"إذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ لَمْ يَزَالُوا فِي سَفَالٍ".
ذَكَرَهُ
الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي"رِسَالَتِهِ"، وَيُحْمَلُ تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى الْأَشْرَفِ ، لِأَنَّ شَرَفَ الدِّينِ خَيْرٌ مِنْ شَرَفِ الدُّنْيَا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } .
فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي هَذَا كُلِّهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فِي الْأَذَانِ ، فَالْإِمَامَةُ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ ، فَأَقْرَعَ