صَالَحَهُ عَمَّا أَقَرَّ لَهُ بِعِوَضٍ ، صَحَّ الصُّلْحُ ، وَلِأَخِيهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْإِنْكَارُ مُطْلَقًا ، وَبَيْنَ مَا إذَا قَالَ: هَذِهِ لَنَا وَرِثْنَاهَا جَمِيعًا عَنْ أَبِينَا أَوْ أَخِينَا .
فَيُقَال: إذَا كَانَ الْإِنْكَارُ مُطْلَقًا ، كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ ، وَإِنْ قَالَ: وَرِثْنَاهَا عَنْ أَبِينَا .
فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمِلْكَ لِأَخِيهِ الْمُقِرَّ لَمْ يَزُلْ ، وَأَنَّ الصُّلْحَ بَاطِلٌ ، فَيُؤَاخَذُ بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ شُفْعَةً .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، أَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لِلْمُدَّعِيَّ حُكْمًا ؛ وَقَدْ رَجَعَ إلَى الْمُقِرِّ بِالْبَيْعِ ، وَهُوَ مُعْتَرَفٌ بِأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْإِنْكَارُ مُطْلَقًا .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتَقَلَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ إلَى الْمُدَّعِي بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ ، فَلَا يَتَنَافَى إنْكَارُ الْمُنْكَرِ وَإِقْرَارُ الْمُقِرِّ ، كَحَالَةِ إطْلَاقِ الْإِنْكَارِ وَهَذَا أَصَحُّ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ:( وَإِذَا تَدَاعَى نَفْسَانِ جِدَارًا مَعْقُودًا بِبِنَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، تَحَالَفَا ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَحْلُولًا مِنْ بِنَائِهِمَا .
وَإِنْ كَانَ مَعْقُودًا بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا ، كَانَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا تَدَاعَيَا حَائِطًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا ، وَتَسَاوَيَا فِي كَوْنِهِ مَعْقُودًا بِبِنَائِهِمَا مَعًا ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِهِمَا اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ بِنَاءِ الْحَائِطِ ، مِثْلُ اتِّصَالِ الْبِنَاءِ بِالطِّينِ ، كَهَذِهِ الْفَطَائِرِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُ اتِّصَالِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، أَوْ تَسَاوَيَا فِي كَوْنِهِ مَحْلُولًا مِنْ بِنَائِهِمَا ، أَيْ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِبِنَائِهِمَا الِاتِّصَالَ الْمَذْكُورَ ، بَلْ بَيْنَهُمَا شَقٌّ مُسْتَطِيلٌ ، كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ اللَّذَيْنِ أُلْصِقَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ .
فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الدَّعْوَى ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا ، فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفِ الْحَائِطِ ، أَنَّهُ لَهُ ، وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدُهُ عَلَى نِصْفِ الْحَائِطِ ؛ لِكَوْنِ الْحَائِطِ فِي أَيْدِيهِمَا .
وَإِنْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِ الْحَائِطِ ، أَنَّهُ لَهُ ، وَمَا هُوَ لِصَاحِبِهِ ، جَازَ ، وَهُوَ بَيْنَهُمَا .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ